20 - وادي العرّاد « 1 » :
وافر المحاسن والألطاف ، كامل الملاحة والأوصاف ، تسلسل عارض نهره بحواشي الريحان ، وترنّم مغرّده في ديوان خمائله بتوقيع الألحان ، تعلّقت بأذيال الصّبا أشطان أغصانه ، وخطّ على مهارق الحدائق رقاع الزهور بطومار حسّانه « 2 » . [ البسيط ]
يا حسن ما قلم الأشعار خطّ على * تلك الرياض فلا يسلوه إنسان « 3 »
أقسمت بالمصحف السامي وأحرفه * ما مرّ بالبال يوما عنه سلوان
ولا غبار على تلك الرياض فلي « 4 » * حساب شوق له في القلب ديوان
ونهره يزعج القلوب بهديره ، لكنّه يطرب الأسماع بخريره ، يتدفّق بين تلك الحدائق والشعاب ، كما انهلّت بعزّالها « 5 » معصرات السحاب ، وأدواحه خاشعة كأنّ على رؤوسها الطير ، تحسبها للاستكانة في نادي زهير « 6 » . [ الكامل ]
هو ملتقى أرج النسائم فانظرا * هل تعرفان به القضيب الأخضرا
وتتوّجت بالزّهر هام هضابه * ذهبا فقلّدها نداه جوهرا
هامش
( 1 ) وادي العرّاد : واد سيلي في ناحية قدسيا ، من ريف دمشق ، يمتد من قرية رأس العين غربا حتى بلدة الهامة شرقا .
لينتهي في نهر بردى ، وهو واد تنتشر فيه أشجار الفواكه ذات الثمار ، وأشجار الحور ، وتنتشر عيون الماء العذب في هذا الوادي الجميل ، منها عين الصفرا ، وعين البيضا ، ونبع العراد . المعجم الجغرافي 4 / 275 .
( 2 ) الأبيات التالية لابن جابر في ذكر الأقلام السبعة . معاهد التنصيص 3 / 153 ، نفح الطيب 2 / 682 .
( 3 ) مصادر الشعر : ذاك الجبين فلا يسلوه .
( 4 ) مصادر الشعر : ولا غبار على حبّي فعندك لي .
( 5 ) العزالى والعزالي : مفردها عزلاء : مصب الماء من أسفل الراوية والقربة .
( 6 ) وكأنه يعني بيت زهير بن أبي سلمى الوارد في ديوانه صفحة 43 :وإن جئتهم ألفيت حول بيوتهم * مجالس قد يشفى بأحلامها الجهل