وكأنّما طرب الغدير فمزّقت * عن صدره النّكباء بردا أخضرا « 1 »
21 - وادي الشّرقيّ :
وادي الشرقي ، إن كانت الجنة في الأرض فهو هي لعمري ، قصور من أدواح تحتها الأنهار تجري ، وحدائق تغشى أنوارها الأحداق ، وعيانها للخبر عنها مصداق وأيّ مصداق ، وقد أحاطت بها الأنهار ، إحاطة الهالات بالأقمار . [ الطويل ]
جنان وأشجار تلاقت غصونها * فأوقرن بالأثمار والورق الخضر
وأنهار ماء كالسّلاسل فجّرت * لترضع أولاد الرياحين والزّهر « 2 »
فما شئت من أنهار ذات انسجام ، وأطيار تصدح بأبهى تغرّد وترنام ، وخمائل تهدي طيب الأرج والعرف ، وورود تروّح النفس وتمتّع الطّرف ، ينساب فيها جداول كالصّلال ، لا تكاد ترمقهم الشمس من تكاثف الظّلال ، تبصر بكلّ سرحة منه ظلّا ضافيا ، ونهرا وافيا ، وطيرا يصدح على فنن ، فيذهب بأثقال الهمّ والحزن . [ الطويل ]
1 - وما هاجني إلّا ابن ورقاء سحرة * على فنن بين الجزيرة والنهر
2 - مفستق طوق لا زورديّ كلكل * موشّى الطّلى أحوى القوائم والظهر
3 - أدار على الياقوت أجفان لؤلؤ * وصاغ على الأجياد طوقا من التّبر
4 - حديد شبا المنقار داج كأنّه * سنا قمر من فضّة مدّ من حبر
5 - توسّد من تلك الرياض أريكة * ومال على طيّ الجناح مع النّحر « 3 »
هامش
( 1 ) الأبيات لابن قلاقس . الديوان 105 ، وفيه : أرج النواسم . . القضيب الأنضرا .
( 2 ) البيتان لابن المعتز ، يمدح المعتضد ويصف الثريا . الديوان 1 / 478 ، وفي الأصول : فأورقن ، والمثبت من الديوان .
( 3 ) الأبيات لعلي بن غالب بن حصن . المغرب في حلى المغرب 1 / 246 ، مع اختلاف ، وفي الأصل : غدا في طوق لازوردي ، والمثبت من المغرب .