التّرنّم ناطقة ، يغشاه جبلان ، كل منهما عرنينه قد شمخ ، وقدمه قد غاص ثبوتا ورسخ ، فصحّ أن يقال فيه : أنف في السماء ، واست في الماء « 1 » . [ الطويل ]
رسا أصله تحت الثّرى وسما به * إلى النّجم فرع لا ينال طويل « 2 »
يستوقف الطّرف بباهر أزهاره ، ويصقل الخاطر بصفاء أنهاره . [ الطويل ]
تأمّل على مجرى المياه حلى الزهر * كعهدك بالخضراء والأنجم الزّهر
وقد ضحكت للياسمين مباسم * سرورا بخفّاق النسيم على النهر
وأصغت من الآس النّضير مسامع * لتسمع ما يتلوه في سور الشّعر « 3 »
إلى مغان تثير جوى العشاق ، تهزأ برياض أصفهان وأرض العراق ، زارها النسيم من شعاب نجد وهضابها ، على ظمأ منه فأرشفته عذب رضابها ، وهينمت الورق على نوى الهديل ، وهبّت الصّبا فغدا ركب الغصون يترنّح ويميل . [ الكامل ]
فكأنّما القمريّ ينشد مصرعا * من كلّ بيت والحمام يجيز
وقد جرى النهر لاستقبال عساكر النسيم ، لابسا برد الأزاهر بقلب سليم . [ الكامل ]
1 - وصفت شمائله ورقّ نسيمه * وصفت على حصبائه غدرانه
هامش
( 1 ) مجمع الأمثال 1 / 21 .
( 2 ) البيت للمسوأل . الديوان 12 ، الأمالي لأبي علي 1 / 265 .
( 3 ) الأبيات لصفوان بن إدريس أبي بحر ، فقد خرج يوما وجماعة في مرسية ، فقعدوا على صهريج ماء ، يحف به أدواح مزهرة ، وسقيط نورها على الماء ، فقال أبو بكر البلنسي محمد بن ثعلبة الكاتب :خليلي أبا بحر وما قرقف اللمى * بأعذب من قولي خليلي أبا بحر
أجز غير مأمور قسيما نظمته * تأمّل على مجرى المياه حلى الزّهرفأجابه صفوان بن إدريس ، الوافي بالوفيات 2 / 282 ، نفح الطيب 3 / 271 .