16 - وادي حلبون « 1 » :
حدّثني نسيم بن زهر ، وكان أعذب رواية من ابن نهر ، قال : دخلته فرأيته جاء بالقضّ والقضيض ، ورمى الناظر في الطّويل العريض ، نبته أزكى من المسك الأصهب ، بالعنبر الأشهب ، وأطيب نشرا من الصّوار « 2 » ، وأعطر نفحا من هبوب النسائم المضمّخة بطيب الأزهار ، ماؤه مسوس « 3 » وصيده الظّباء والنّسوس ، جباله تكاد تغرف من حوض الغمام ، كأنّها جبلا دمخ وشمام « 4 » ، توشّحت بالغيوم ، وتحلّت بالنّجوم ، عانقت بارتفاعها السّماك ، يطمع راقيها أن يقطف نرجس الكواكب من حدائق الأفلاك ، شبّ مطوّقه عن الطّوق « 5 » ، وثار في رياضه ثورة مالك بن طوق « 6 » ، وحنّ حنين الهيجمان « 7 » ، وهينم بما يزري بفصاحة حسّان ، وقد أخذ من جدّه المعجب ، إلى هزله المطرب ، بما هو أعذب من ماء بارق « 8 » ، وأطرب من نغمات زنام ومخارق « 9 » ، حتّى انبرت لمساجلته حمامة ، أجمل
هامش
( 1 ) حلبون : قرية من قرى القلمون ، تتبع منطقة التل ، تقع في ضفة واد منخفض ، مختبئ بين ثلاثة جبال ، وينحدر واديها إلى أن يجتمع بوادي منين ، وهذا الوادي أغنّ كثير البساتين والغياض ، فيه مياه كثيرة وينابيع عديدة ، وهي بلدة جيدة الهواء ، عذبة الماء ، ذات مناظر طبيعية خلابة . الريف السوري 1 / 402 ، المعجم الجغرافي 3 / 109 .
( 2 ) الصوار : المسك . مجمع الأمثال 1 / 439 .
( 3 ) المسوس : الماء العذب المذاق ، المريء في الدواب . مجمع الأمثال 1 / 178 .
( 4 ) جبل دمخ : من الجبال الضخام لبني نفيل بن عمرو .
وجبل شمام : جبل له رأسان . وشمام مبني على الكسر عند الحجازيين . مجمع الأمثال 1 / 155 ، 156 .
( 5 ) شبّ أي كبر ، انظر مجمع الأمثال 2 / 137 : كبر ( شبّ ) عمرو عن الطوق .
( 6 ) مالك بن طوق التغلبي أبو كلثوم أمير كان من الأشراف الفرسان الأجواد ، ولي إمرة دمشق للمتوكل ، وبنى رحبة مالك على الفرات توفي سنة 259 ه .
( 7 ) الهيجمان : الدّرّة والعنكبوت الذكر . القاموس .
( 8 ) نهر من أنهار الجنة . انظر مسند الإمام أحمد 1 / 266 . وقيل : ماء البارق : ماء السحاب يكون فيه البرق . مجمع الأمثال 2 / 49 .
( 9 ) زنام : انظر الحاشية ( 2 ) صفحة ( 181 ) ومخارق أبو المهنأ ابن يحيى الجزار إمام عصره في فن الغناء ، توفي سنة 231 ه .