تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرق المتألق في محاسن جلق — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
فما هو إلّا فضّة في زبرجد * تساقط منه اللّؤلؤ المتناثر بحيث الصّبا والتّرب والماء والهوى * عبير وكافور وراح وعاطر وما جنّة الدّنيا سوى ما وصفته * وما ضمّ منه الحسن نجد وحاجر
فهو - لعمري - منتهى الجمال « 1 » ، ومزدهى الصّبا والشّمال ، ميدان الأفراح ، ومضمار سوابق الأنس والانشراح ، عديم المثيل والشّبيه ، فللّه درّ القائل فيه : [ من البسيط ]
وادي دمشق الّذي يعزى إلى بردى * إليه كلّ فؤاد في الورى صادي فيه المياه هي العذب الزّلال مشت * على الحصى بين إهباط وإصعاد فيا له في الورى واد لطيف شذى * طلق الجوانب أضحى نزهة الغادي لمّا نسيم به قد فاح قلت له : * للّه درّك ما تحويه يا وادي « 2 »

2 - وادي الرّبوة « 3 » :

صورة تجلو الأبصار ، وترمي القلوب في حبائل الانبهار ، خيّمت فيه سرادقات أزهاره ، واصطفّت على أدواحه مواكب أطياره ، ضربت أنهاره كوسات الطّرب « 4 » ،
هامش
( 1 ) في ( ب ) : فهي لعمري الجمال . ( 2 ) للّه درّك . . . عجز بيت لمحيي الدين ابن عربي ، وصدره : عرّج ففي أيمن الوادي خيامهم . من قصيدة مطلعها :يا حادي العيس لا تعجل بها وقفا * فإنني زمن في إثرها غادي( 3 ) وادي الربوة : مضيق ، يؤلف آخر وادي بردى وأول المتسع الذي تبدأ به أرض الغوطة الغربية ، ويقول الشيخ محمد أحمد دهمان : إن ما يسمى اليوم بالربوة إنما هو واد تتدفق فيه المياه وتنساب . والربوة من متنزهات دمشق ، التي تشتبك فيها الأشجار ، حتى تشكل غياضا وارفة الظلال ، وفروع بردى تحيط بها من كل جانب ومكان ، والوادي واقع بين عدوتين شاهقتين كالجدران ، من أعضاد قاسيون الممتدة بين دمر وحي المهاجرين ، وبين المياه المتدفقة والأشجار الباسقة الملتفة يتشبع الجو بالرطاب المنعش ، وهذا ما يجعل وادي الربوة مقصد المتنزهين والباحثين عن الجمال الأخاذ والطبيعة الخلابة . انظر الريف السوري 2 / 188 وما بعدها . وانظر صفحة 156 الحاشية ( 2 ) . ( 4 ) في ( ب ) : كؤوسات الطرب .
البرق المتألق في محاسن جلق — صفحة 203 | محمد بن مصطفى ابن الراعي / محمد أديب الجادر