تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرق المتألق في محاسن جلق — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢

1 - وادي بردى « 1 » :

هو بيت القصيد ، والزّاهي على الزّاهي والوحيد « 2 » ، كلّه درانك « 3 » مفوّفة بالأزهار ، مطّردة بالجداول والأنهار ، تزخرفت أشجاره ، وابتسمت من كمائمها أزهاره ، قام به سوق السّرور والطّرب ، وهام طيره على هامة الأدواح فأظهر من شجوه العجب ، ونادى : هلمّوا إلى أشرفيّة الطّباع ، وجدّدوا مواسم اللذّات عند هذه الحدائق والبقاع ، وهينم البلبل بين تلك الجنان ، لمّا خفقت على جسر دمّر رايات الأغصان ، ومدّ باعيه لاعتناق برداه ، ونادى بلسان خريره : قلبي بحبّ تيّاه ، وضمّه ضمة عاشق أضرّ به وجده ، وطال عن رؤية من يهواه عهده ، والنّهر كأنّه ملك بين جنوده ، يشبّب له الشّحرور ويغنّيه البلبل على عوده ، والعيون ترمقه من كلّ طرف ، والأشجار تهديه من أزهارها أنواع الطّرف . [ الكامل ]
لمّا بدا بردى تجود فروعه * بين الرياض دعا إلى التّشبيه فكأنّه فيها سبائك فضّة * وكأنّها قطع الزّبرجد فيه « 4 »
حوله جبال فروعها فوق الثّريا شامخة ، وعروقها تحت الثّرى في الماء راسخة ، تباهي بأزاهرها نجوم السّماء ، وتناجي بأسرارها أذن الجوزاء ، وهو يسير سير الهائم ، بين رقص غصون وغناء حمائم ، ينثر على الرياض دررا ، فتنظمها الأدواح بأجيادها غررا . [ الطويل ]
هامش
( 1 ) وادي بردى : هو المنطقة الواقعة بعد خروج بردى من التكية ، حتى حدود مدخل الربوة عند دمشق ، حيث يدخل النهر في واد عميق شديد الانحدار ، بطول يزيد على ( 30 ) كم ، حيث القرى العامرة بالنشاط والآهلة بالسكان ، وحيث تنتشر الأشجار ذات الفواكه والثمر ، والحراجية للزينة والنظر ، وكلها تؤلف مشاهد طبيعية خلابة مع النسيم العليل ، ومياه بردى وعيون القرى وينابيعها تنتظم الجميع . انظر : المعجم الجغرافي للقطر العربي السوري 1 / 531 ، والريف السوري 2 / 259 . ( 2 ) في هامش ( أ ) : الزاهي والوحيد هما قصران لابن عباد . وانظر نفخ الطيب 4 / 274 . ( 3 ) الدارنك جمع الدّرنك : كل ما له خمل قصير كخمل المناديل من بساط أو ثوب . معجم متن اللغة . ( 4 ) البيتان لابن النقيب . الديوان ، صفحة 308 .