- وأمّا القصر والخلخال والفيجة الخضراء ذات السّلسال :
[ 8 - القصر هو الأبلق ]
فالقصر هو الأبلق « 1 » الّذي طار صيته في الأقطار ، وامتلأت من محاسنه الدّفاتر والأسفار ، واعترفت له مشيّدات القصور ، بالانخفاض والقصور ، وشهدت له ساميات البروج ، بالاعتلاء والعروج ، أطلّت شبابيكه على تلك الأرجاء المؤنّقة ، والجداول المتدفّقة ، ابتسمت ثنايا شرافاته ، وارتسمت بالحسن حنايا غرافاته ، وأشرف على المرجة وأقطارها ، فحيّته من طيب أزهارها ، وقد تلاعبت الشّعراء في ذكره ، كقول عبد اللّطيف المنقاري « 2 » :
[ من الطويل ]
وهل شرف الأعلى مطلّ وقصره « 3 » * على المرجة الخضراء فيه كرام
وغرّتها أضحت ببهجة روضها « 4 » * تضيء فخلخال الغدير لزام
* وقال آخر من رباعيته « 5 » : [ من الطويل ]
وقصر على الشقراء قد فاض نهره * وفاق على فخر الكواكب فخره
[ وقد شاع ما بين البرية شكره ] * هو الأبلق الفرد الّذي شاع ذكره « 6 »
يعزّ على من رامه ويطول
هامش
( 1 ) القصر الأبلق : يقع مكان التكية السليمانية اليوم ، التي بنيت على أنقاضه وفي مكانه ، بعد أن هدمه تيمور لنك ، وقد وصفه ابن فضل اللّه العمري بأنه يشتمل على قاعات ملوكية ، مفروشة بالرخام الملون البديع الحسن ، المؤزر بالرخام ، المفصّل بالصدف ، والفص المذهب . . إلخ . . انظر غوطة دمشق لكرد علي ، صفحة 227 .
( 2 ) تقدم التعريف به صفحة ( 47 ) ، والبيتان من قصيدة أرسلها من ديار بكر ، يتشوق إلى دمشق ، ويذكر متنزهاتها .
نفحة الريحانة 1 / 165 ، 166 ، خلاصة الأثر 3 / 22 ، 23 .
( 3 ) نفحة الريحانة : مطلّ وقعره .
( 4 ) نفحة الريحانة : أضحت بجبهة ، وهما بمعنى واحد .
( 5 ) الأبيات لصفي الدين الحلي عند نزوله بدمشق ، مسمّطا لقصيدة السموأل . الديوان 1 / 81 ، نفح الطيب 2 / 398 .
( 6 ) الأبلق : حصن السموأل بتيماء .