لأراضي اللّوّان ، وقد سمّوا المرجة بأسماء تشرح الصّدور ، وتبعث للنّفوس واردات البسط والسّرور ، وهي الميدان الأخضر « 1 » ووادي الشّقرا « 2 » ، والجبهة ، وصدر الباز ، والمرجة الخضرا ، ورياض الشّرفين « 3 » ، فهي حدائق تطلّ على المرجة من الطّرفين ، وكلّها روضات وبساتين ، وأدواح كأمثال الحور العين ، وجداول تخترق تلك الحدائق ، تجري بين فرش من الزّهر ونمارق .
وقد أكثر الشّعراء في الجبهة من التّوجيه ، كقول ابن نباتة الأديب النّبيه « 4 » : [ من الرجز ]
يا حبّذا يومي بوادي جلّق * ونزهتي مع الغزال الحالي
من أوّل الجبهة قد قبّلته * مرتشفا لآخر الخلخال
* وكقول ابن سعيد المغربيّ « 5 » : [ من الرمل ]
إنّ للجبهة في قلبي هوى * لم يكن عندي للوجه الجميل
يرقص الماء بها من طرب * ويميل الغصن للظّلّ الظّليل
وتودّ الشّمس لو باتت بها * فلذا تصفرّ أوقات الرّحيل « 6 »
هامش
( 1 ) الميدان الأخضر : تقع في المرجة ( ساحة الشهداء ) ، وقد سميت المرجة باسم المكان كله ، وهو المرجة الخضراء ، في موقع معرض دمشق الدولي ، قبل انتقاله إلى مدينة المعارض ، وهي التي تعرف بين الناس ( بمرجة الحشيش ) إشارة إلى خضرتها ، وصدر الباز هو نهايتها .
( 2 ) وادي الشقرا : بساتين مطلة على المرج الأخضر . غوطة دمشق 50 .
( 3 ) الشرفان : موضعان كانا في دمشق ، يفصل بينهما نهر بردى ، وهما :
أ - الشرف الأدنى ( القبلي ) : محلة كانت تشمل شارع النصر وجامع تنكز ومباني جامعة دمشق ومشافيها .
ب - الشرف الأعلى ( الشمالي ) : محلة كانت في سفح قاسيون بين سوق صاروجا وصدر الباز ، والطرف الجنوبي لشارعي أبي رمانة والمالكي . معجم دمشق .
( 4 ) ديوان ابن نباتة المصري 419 .
( 5 ) ابن سعيد : علي بن موسى ، مؤرخ أندلسي ، من الشعراء العلماء بالأدب ، توفي بدمشق قريبا من سنة 685 ، والأبيات في فوات الوفيات 3 / 105 ، معاهد التنصيص 3 / 77 .
( 6 ) فوات الوفيات : أوقات الأصيل .