بصديق يسبيك وشي برودها * حتّى تشبّهها سبائب عبقر
يجري النّسيم خلالها وكأنّما * غمست فضول ردائه في عنبر « 1 »
وثمار ألذّ من مسامرة الأحباب ، وأشهى من برد الشّباب ، تؤتي أكلها كلّ حين ، وتوسّع بمحاسنها مجال المادحين . [ من الرجز ]
1 - فكم هزار في رباها صدحا * وبثّ للأدواح فيها ملحا
2 - وكم تغنّى سحرا بلبلها * وهيّج النّفس وقد بلبلها
3 - وهينم الشّحرور في أشجارها * وغنّت الورق على أوتارها
4 - وغرّد القمريّ ففاض النّهر * وهبّت النّكبا ففاح الزّهر
5 - ونشرت أيدي الصّبا دارهما * فعمّت الرّياض والمعالما
6 - وعازفات الجنك فوق العود * تهيّج الأشجان بالتّغريد
7 - يا صاح قف وانظر بديع الصّنع * وليس مرأى العين مثل السّمع
7 - وأمّا الجبهة « 2 » :
فهي من المرجة الخضرا ، ومنتزهاتها الحسنة الغرّا ، كذلك صدر الباز ، لا حقيقة بل مجاز ، هي رياض يفصل النّهر بينها وبين وادي كيوان ، وأراضي الخلخال « 3 » محاذية
هامش
( 1 ) البيتان للسري الرفاء . الديوان ، صفحة 109 ، وفيه : حتى تسب لها سبائب .
( 2 ) الجبهة : من متنزهات دمشق ، على حافة بردى غربي المدينة . غوطة دمشق صفحة 53 ، يعلوها نهر القنوات وبانياس ، وفيها حمام النزهة ، وهي جزء من المرجة الخضراء ، يقول البدري : ومن محاسن الشام مرجتها ، وهي من المحاسن التي لا تدرك ، وبعضهم يشبهها ( بصدر الباز ) . نزهة الأنام 74 ، وصدر الباز هو نهاية هذه المرجة ، عند حدود ساحة الأمويين اليوم . ويعرف هذا المنتزه باسم البهجة .
( 3 ) الخلخال : من متنزهات دمشق ، غربي المدينة ، بنيت في مكانها الثكنة الحميدية ، فهي محل جامعة دمشق وما حولها الآن . انظر غوطة دمشق ، صفحة 153 .