* الخليع الشاعر « 1 » : [ من البسيط ]
يا دير مرّان لا عرّيت من سكن * قد هجت لي شجنا يا دير مرّانا
سقيا ورعيا لمرّان وساكنه * يا حبّذا قاطن بالدّير من كانا
[ الحواكير ]
ومن تحته الحواكير ، وهي حدائق في ذيل الجبل ذوات أفنان ، بل روضات لكنّها جنان ، أزهار تفوح على خرير أنهارها ، وأطيار ثملت من كؤوس أزهارها ، فإنّ حكماء اليونان اختاروا زرع الرّياحين والأزهار في سفح قاسيون لحكمة ، وهي أنّه يقيها البرد كونها في ذراه ، وأنّ النّسيم إذا مرّ بها تحمل من عرفها إلى من تحتها من أهل المدينة ، وشربها من نهر يزيد ، منها ما هو متّصل بأرضها تشرب منه يوم عدّانها « 2 » ، ومنها ما يسقي رياضها بواسطة الدّولاب ، وفي ذلك يقول الأستاذ : [ من الطويل ]
1 - وحاكورة تحكي سماء زبرجد * كواكبها حبّ الجمان المنضّد
2 - أتينا إليها في الصّباح نؤمّها * فبشّت بوجه من خمائلها ندي
3 - وقد عطّرت أرجاءها نفحة الصّبا * بألطف هبّات وطيب تردّد
4 - ومن حولنا ماء الجداول رائق * كصفحة سيف في الرّياض مجرّد
5 - ومدّ علينا الدّوح وارف ظلّه * وكان بساط الرّوض فيهنّ أحمدي
6 - فللّه ذاك اليوم ما كان في البها * ألذّ وأهنا منه للمغرم الصّدي
هامش
( 1 ) الخليع الشاعر : هو الحسين بن الضحاك ، شاعر من ندماء الخلفاء ، وشعره رقيق ، والأبيات في الأغاني 1 / 193 ، ومعجم البلدان ( دير مران ) ، والروض المعطار 250 .
( 2 ) العدّان : عدّن الأرض : بمعنى وضع السماد فيها لزيادة خصبها ، والعدان في مفهوم فلاحي الغوطة : هو كمية من المياه ، توزع لري البساتين بشكل دوري لكل بستان ، خلال ساعات محددة له ، ويشرف على التوزيع شخص يرتضيه الفلاحون لهذا الأمر ويسمونه ( رأس عدان ) .