* وقال آخر في ذلك : [ من الكامل ]
1 - وجرت جداولها شبيه الفضّة ال * بيضا فخلت الدّرّ من حصبائها
2 - وتوشّحت أفنانها بخمائل * كتوشّح الحسنا بوشي ردائها
3 - دولابها فلك يدور عيونه ال * لأبراج تشرق من كواكب مائها
4 - أبدا ينوح ودمعه متبدّد * فكأنّه الخنساء عند بكائها
5 - رقصت دلالا قضبها لمآلها * قد صفّقت طربا أكفّ رخائها
6 - وتخال صافي الماء تحت ظلالها * خودا عليها ضمّ جيب قبائها
7 - والظلّ فوق النّهر عارض وجنة * يستوقف الأبصار حسن نقائها
[ الدّواليب ]
والدّواليب في تلك الحواكير تئنّ على خرير أنهارها ، وتحنّ لمفارقة مغرس أشجارها ، وتبدّد دموعها بين تلك الحدائق ، فتتناثر كالدّرّ تحت هاتيك السّرادق ، وفيها يقول الشاعر « 1 » : [ من الطويل ]
وذات حنين لا تزال مطيفة * تئنّ وتبكي بالدّموع السّواكب
كأنّ أليفا بان عنها فأصبحت * بمربعه كالصّبّ بين الحبائب
إذا ابتسمت فيها الرّياض شماتة * ترعها بأمثال القسيّ القواضب « 2 »
فكم رقصت أغصانها فرمت لها * نثارا كما بدّدت حلي الكواعب
هامش
( 1 ) هو أبو الحسن بن سعيد . نفح الطيب 2 / 288 .
( 2 ) في نفح الطيب : بأمثال السيوف .