8 - تتراءى به البلاد جميعا * والبساتين ثمّ والميطور
9 - ليس تخلو رياضه أن يغنّي * بلبل فيه غرّد الشّحرور
10 - والنسيم الرّطيب في كلّ وقت * من ربا النّيربين فيه يدور
* وقال : [ من الكامل ]
1 - جاء النّسيم بأطيب النّفحات * من قاسيون ومنزل السّادات
2 - يا معهدا بالسّفح من ذاك اللّوى * لا زلت مأوى الخير والبركات
3 - كم من وليّ فيك واراه الثّرى * بل من نبيّ في ذرى الهضبات
4 - يا حبّذا الكهف الرّفيع وحبّذا * تلك المغارة منجح الدّعوات
5 - سقيت دمشق أجشّ منبعث الحيا « 1 » * أبدا على الآصال والغدوات
6 - وحبا الإله منازلا نسبت لها * من رونق الإقبال جلّ هبات
7 - برد الزّلال وفاض من باناسها * فغدا يزيد تدفّق القنوات
8 - وتراسلت أطيارها سحرا على * سرد الغصون بأطيب النّغمات
9 - تسقى بمعلول النّسيم رياضها * فتظلّ تثني معطف الشّجرات
10 - ولكم بها من جنّة قد زخرفت * بصنوف أزهار وحسن نبات
11 - هي مجمع الأبدال والقطب الذي * هو صفوة الأخيار والسّادات
12 - بلد على البلدان قد فاقت كما * فاق الضياء بها على الظّلمات
13 - لو قيس بالمقياس « 2 » نيربها رمى * مصرا بذاك السّهم في الجبهات
هامش
( 1 ) الأجش : الغليظ الصوت من الرعد .
( 2 ) المقياس : آلة في جزيرة الروضة بمصر يقاس بواسطتها ماء النيل ، فإذا بلغ ستة عشر ذراعا فقد وفا النيل ، وعمّ الخير أرض مصر . انظر المواعظ والاعتبار للمقريزي 3 / 588 .