وبابنيه وجدّهما مناف * كذاك البغي ليس له نماء
أحلّهم التقحّم دار ذلّ * وهم مستخلفون وأولياء
فيا عجبا أما لبني عديّ * وسفلة فارس بهم اقتداء
أليس من انقلاب الدهر أني * رأيت النّمر تفرسه الحداء
فأعجبني وذا عجب عجيب * ليوث الغاب تفرسهن شاء
جزى اللّه ابن يعفر كل حسنى * فكان له بنصرتنا احتفاء
محمدا الكريم وكل نفس * لنفس محمد منّا الفداء
تداركنا الأمير بخير أزر * وسيب ما تكدّره الدّلاء « 1 »
فتى اليمن الذي سنّ المعالي * وشيّدها فقد شمخ البناء
مقاريّ تفرّع بيت ملك * له من كل مكرمة رداء
حواليّ يقوم بكل ثقل * وتعجبه الممادح والثناء
أغرّ كأنّه بدر منير * له بالعرف والعفو ابتداء
إذا ما كربة نزلت علينا * دعوناه فلم يخب الدّعاء
سما بك يا محمد أيّ أصل * جدود ما بأيّهم قماء « 2 »
حوال والمهذّب ذو مقار * وذو الأذعار واتصل السّناء
مقاول حمير وذوو نهاها * فأبن لك المآثر والعلاء
لأنّك لا تزال إلى المعالي * بمحمود الفعال لك ارتقاء
بنت لك أصبح وبنو حوال * جدودك إنهم بك أصلياء
مكارم لا تبيد وبيت ملك * سما في الجوّ ليس له انتهاء
إذا نظرت بيوت العز علوا * فبيتك فوقها ولها سماء
وقال فيما كان بينهم وبين الأبناء ، وذكر دخول هشام بن يوسف القاضي « 3 » في الفتنة :
هامش
( 1 ) السيب : العطاء ، والأزر : القوة .
( 2 ) القماء بالفتح : الذل والصغار ، وما تقتحمه العين بغضا وكراهية ، وتقول : « فلان قمي ، إلا أنه كمي » وهي لغة مألوفة الاستعمال ، لا سيما في ذمار .
( 3 ) هو هشام بن يوسف الأبناوي ، يعرف بقاضي صنعاء ، أدرك معمرا ولازمه حتى عرف به ، فيقال : هذا صاحب معمر ، وأخذ عن الحافظ عبد الرزاق الصنعاني ، وعن ابن جريج ، وعن عبد اللّه بن وهب بن منبه ، وهو أحد شيوخ الإمام الشافعي في اليمن ، وله في الصحيحين عدة أحاديث ، وأخذ عنه يحيى بن معين ، ولي القضاء لمحمد بن برمك حين قدم واليا من قبل الرشيد ، وذلك لنيف وثمانين ومائة ، وكان -