وخصوم جاثيث عند مليك * ينتضي التّاج من حماة الذّمار « 1 »
ذي هبانيق كالعقيق من الطير * يجلي طورا ، وطورا يواري « 2 »
لم تلده تيم ولا ابنة مرّ * لا ، ولا ينتمي إلى ابني نزار « 3 »
وإذا ما نسبته لم تجده * من إياد ولا قريش التّجار
حميريّ حاز المكارم والمجد * تراثا عن حمير الأخيار
عن ملوك الزمان والسّادة * الغرّ وأهل القصور والآثار
واللّها والبها والفتق والرتق * وورد الأمور والإصدار « 4 »
والمجيرين لا يجار عليهم * والمزيحين لزبة الأمعار « 5 »
ثم لم تلف بينهم ضغث علقى * بل وجدت النضار وابن النضار « 6 »
بخ لفرع سما بجدّك حتّى * قارب الجدي والسها في المجاري « 7 »
أنت للناس يا محمد فرع * لا تسامى طولا وأكرم جار
نلت لا عن تكلّف شأو جديك * وخلّفت من جري في الغبار
وإذا أصلد الرجال لدى القدح * براحاتهم فزندك وار « 8 »
فاحتويت العلى وقدما حواها * لك عمرو وقبله ابن الصّوار
وابتنى شامخا أشم لك الرائش ذو * الأيد وابنه ذو المنار « 9 »
والذي أمّه العيوف من الجن * ويدعى بالعبد ذي الاذعار « 10 »
هامش
( 1 ) ينتضي : يسلب وينتزع .
( 2 ) الهبانيق : طويلة الأعناق ، والعتيق : كرائم الطير .
( 3 ) تميم ومر : أبو قبائل من قريش . ونزار : جد القبائل النزارية .
( 4 ) اللها : بالضم ، ويجوز الفتح : أفضل العطية ، وبالفتح جمع اللهاة ، وهي اللحمة المشرفة على الحلق ، ويقال : « اللها تفتح اللها » .
( 5 ) لزبة الأمعار : ضربة وشدة الفقر .
( 6 ) الضغث بالكسر : قبضة من حشيش مختلطة الرطب واليابس ، وعلقى كسكرى : عضاه قضبانها دقاق عسر رضها تتخذ منه المكانس ، ويشرب طبيخه للاستشفاء . والنضار : الذهب .
( 7 ) السها والجدي : نجمان معروفان . والشأو : الغاية .
( 8 ) أصلد الزند : إذا لم يؤر ، وهو هنا كناية عن قبض اليد عن العطاء ، والقدح معروف . والزند : العود الأعلى الذي تقتدح به النار ، وكذا الأسفل . وورى الزند : قدح بالنار .
( 9 ) الأيد : القوة .
( 10 ) ستأتي قصة العيوف ونسب ذي الأذعار في الجزء الثاني ، إن شاء اللّه .