وأخوه إذ ساق كنعان حتّى * ألغطت في السياق بالبربار « 1 »
مستطيلا عالي البناء منيفا * إيّد الركن مطمئن القرار
لا بكلس ولا بشيد بناه * بل بسبح الندى وبعد المغار « 2 »
واعتناق الكماة في كل يوم * مثله قد يقور ذيل الإزار
ثم ناغى به الفراقد والنثرة * في الجوّ بعدهم ذو مقار « 3 »
وأخو الحارث عامر ذو حوال * بوّأ الأمر منكم خير دار « 4 »
عرفت فضلكم عليها بنو المنذر * قدما والصّيد آل المرار
وبنو الحاف والجهاضم والأزد * وغرّ الوجوه من أنمار « 5 »
وذوو الرأي والمشورة كهلان * إذا أشكلت على الأغمار
والبقايا من جرهم ابنة قحطان * ومنها العليم بالأخبار « 6 »
ونزار إذا الأعاجم طالت * يعرف الحق منهم المتماري
وإذا ما الزمان ضاق على الناس * وضنّت سماؤهم بالقطار « 7 »
فاض من بحرك النوال عليهم * عند طول الزمان بالإصفار « 8 »
ما ابن لأم ولا ابن مامة كعب * من ندى راحتيك في المعشار « 9 »
هامش
( 1 ) ألغطت . . . بالبربار : أي صوتت بجلبة وصياح وكلام مبهم .
( 2 ) الكلس : هو المعروف بالجص أو النورة ، والشيد : الجص .
( 3 ) ناغى ، من ناغت المرأة ولدها ، كلمته بما تجذله ، وهي دارجة الاستعمال ، ومن المجاز : هذا الجبل يناغي ذاك : يدانيه ، وفلان يناغي السحاب في علو مجده وكرمه ، والفراقد والنثرة نجوم معروفة ، وذو المقار :
أحد أجداد الحواليين ، وأحد المثامنة ، وسيأتي ذكره في الجزء الثاني إن شاء اللّه .
( 4 ) عامر ذو حوال : من أجداد الممدوح محمد بن يعفر ، وبنو المنذر هم اللخميون ملوك الحيرة والعراق :
وآل المرار : هم الكنديون ملوك نجد .
( 5 ) وبنو الحاف هو ابن قضاعة ، وقد تقدم ذكره ، والجهاضم : بطن من الأزد ، فما بعده قوله : والأزد ، من عطف العام على الخاص ، وأنمار بن أراشة : جد خثعم وبجيلة وقسر وغيرها .
( 6 ) المراد بقوله : والعليم بالأخبار : هو عبيد بن شرية الجرهمي المتقدم الذكر .
( 7 ) ضنت : بخلت ، والقطار : المطر .
( 8 ) الأصفار : هو الأقفار من الشيء وخلوه .
( 9 ) ابن لأم : هو أوس بن حارثة بن لام الطائي ، كان رأس طيئ ، مشهورا بالجود والكرم ، عاش مائتي سنة « الاشتقاق ص 383 » . وابن مامة : هو كعب بن مامة الأيادي ، والمذكوران يضرب بهما المثل في كثرة العطاء والبذل المتناهي ، ولهما أحاديث في الجود والسماح مدونة مشهورة ، قال جرير من قصيدة له يمدح بها أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رضي للّه عنه : -