عدّ خمسين ثم عاد بديّا * يشفع الدمع بالدموع الغزار
وإذا عاج بالمنازل يوما * هيجته ملاعب وأوار
وابن خمسين جاهل إن تصابى * بعد خمسين أو بكى في الديار
أي عذر لابن الأشدّ وعشر * في التصابي ولات حين اعتذار
حق للشيب أن يوقره المر * ء وضيف المشيب أهل الوقار
صبغة غيرها أحب إلى العاطل * عن حليها وذات السوّار
لا تريد الفتاة غير ابن عمّ * ليس عمّ الفتاة منها بجار
هنّ ميل إلى الشباب وزور * عن بياض المشيب أيّ أزورار
يتبرجن للشباب ويعرض * ن بأعدى مقالة للكبار
ما يبالين والنساء كذاكم * أمشيبا رأين أم ذا افتقار
ذاك سيّان عندهن وهذا * ويماذقن بالمنى ذا اليسار « 1 »
لسواد البهيم أحظى لدى البيض * وأنّى لقرب ذات النّار « 2 »
من بياض المشيب في عارض المرء * وأجنى لطّيبات الثمار
لو يباعان أو أخيّر لاختر * ت وهيهات من لنا بالخيار
عيّرتني بالشيب لمّا رأته * أم عمرو والشيب ليس بعار
قالت : اربع « 3 » فقد عداك عن اللهو * وأيّامه عليك القصار
واضح اللون في المفارق كالبر * سن شنييّ إلى الفتاة النّوار « 4 »
ولقد قالت الخليل سليمى * ذاك في قيلها وكنت أماري « 5 »
وأقول الشباب جار مقيم * داره ما بقيت دار قرار
فإذا نضرة « 6 » الشباب كشيء * رده المستعير للمستعار
هامش
( 1 ) المماذق في الحب : الغير الخالص فيه ، وسيان : مستويان . وفي نسخة إلا ابن عم .
( 2 ) البهيم : شديد السواد .
( 3 ) أربع : خفف على نفسك .
( 4 ) البرسن بالكسر : العطب ، وشنيء : أي مشنوء ، أي مبغوض .
ومنه قول العرب : « مشنوء ، من يشنؤك » ؛ وهي لغة حية ، ولا سيما في ديار ذي رعين . والنوار : كالنؤور المرأة النفور من الريبة .
( 5 ) الخليل : الخل والصاحب ، وقيلها : سيدها .
( 6 ) نضرة الشباب : نضارته .