تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
أياديكم عندي أياد عميمة * توالت وما شكري لها متوالي
أؤمل شكرا أرتضيه لمثلكم * لقد كلّفت نفسي إذا بمحال
أيا راكبا يزجي الركائب طلّعا * رويدك من أين بها وكلال
إذا حلب يممت ساحة أرضها * فحي قياما بالمقام عوالي
وعرج بباب الأربعين مبلغا * سلامي أحبابا به وموالي
وطارحهم عني قديم مودة * أغار عليها أن تمر ببالي
إذا ما ذكرت الفيض فاضت مدامعي * تبل عليها وبلها المتبالي
ولم أله عن باب الجنان تسليا * لسلسال ماء كالحياء زلال
سقى المشهد الأعلى فأعلام جوشن * بواكر داني الهنديين سجال
وروى مقر الأنبياء سحائب * يؤلفها ريحا صبا وشمال
بذلت لروض الجوهري جواهرا * من الدمع فهي اليوم غير غوال
أقامت بقلبي للغرام لواعج * لمرأى أنيق عنده وجمال
يذكرني الفردوس طيب نعيمه * فيا حسنه لو لم يشب بزوال
مغان عهدت الأنس فيهن دائما * فما بالها ولّت كطيف خيال
وقضّيت أياما بها ولياليا * فيا طيب أيام وطيب ليال
وما حلب إلا مقر مكارم * ومعدن أفضال وكنز معالي
إذا ظفرت كفاك منها بصاحب * فقل في خليل حاز حسن خلال
يقصر عن شهبائها الشهب رفعة * فقد كملت وصفي علا وجلال
وقال محمد بن النابلسي « 1 » يذكر الميدان الأخضر الذي جدده الملك الظاهر غازي :
فحبذا في حلب مسارح * للحسن روح الروح في عيانها
وحبذا ما تمرح الأعين في * مروجه الفيحاء من ميدانها
وما اكتست أقطاره من حلل * تنوّق الصانع في ألوانها
قال في كنوز الذهب : الميدان الأخضر الذي جدده الظاهر غازي هو شمالي حلب ، طوله سبعمائة وخمسون ذراعا وعرضه من القبلة خمسون ومن الشمال سبعون ذراعا ، هكذا كان قديما ، وخارجه دكة عظيمة لا يصعدها أحد للنزول عليها إلا
هامش
( 1 ) - هكذا في الأصل ، والصواب : أبو محمد عبد الرحمن بن بدر بن الحسن بن المفرِّج النابلسي ( الأعلاق الخطيرة - 1 / 167 ) .