تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
السلطان ، ولم تزل الملوك تعمر في هذا الميدان وتحسنه . ولما أراد الأشرف برسباي الحضور إلى حلب عمر فيه قصروه كافل حلب عمارة كثيرة وعمر فيه إينال الأشقر . ومما قاله الملك الناصر « 1 » صلاح الدين يتشوق إلى حلب وهو بدمشق قصيدة أولها :
سقى حلب الشهباء في كل لزبة * سحائب غيث نورها ليس يقلع
فتلك ربوعي لا العقيق ولا الحمى * وتلك دياري لا زرود ولعلع
وقال الإمام محمد بن النحاس الحلبي يتشوق لحلب :
سقى حلبا سحب من الدمع لم تزل * تسح إذا شح الغمام غمائما
وحيا الحيا قيعانها وأكامها * وأخرج فيها للربيع كمائما
بلاد بها قضيّت لهوي وصبوتي * وصاحبت فيها العيش جزلان ناعما
وأول أرض مسّ جلدي ترابها * ونحّى بها عني الشباب تمائما
وله أيضا :
سقى زمانا تقضىّ في ربا حلب * من السحاب ملثّ المزن هطال
ولا عدا ربعها غيث يراوحه * يحثّه من حداة الرعد إزجال
منازل لم أزل ألهو بمربعها * بها نعمت فلا حالت بها الحال
أصبو إليها ولا أصغي للأئمة * ما لذة العيش إلا القيل والقال
وقال السراج المختار :
حيا الحيا تربة الشهباء من حلب * بما تدر من الأنواء من حلب
وصاب أرجاءها صوب العهاد ولا * زال السحاب عليها خد منسحب
ومنها :
من لي بها ورداء الوصل يجمعنا * ونحن نرفل في موشيّها القشب
آها على طيب أيام لنا سلفت * لو كان ينفع تأويه لمكتئب
ما إن تذكرت أوقات السرور بها * إلا ورحت حليف الهم والكرب
وبات طرفي بماء الدمع في غرق * ومهجتي بزناد الشوق في لهب
لئن بكيت على دار ونحت بها * فلست أول محزون ومنتحب
هامش
( 1 ) - هو صلاح الدين يوسف ابن الملك العزيز محمد ابن الملك الظاهر غازي ( الأعلاق الخطيرة - 1 / 169 ) .