تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
وقال الشيخ شرف الدين أبو بكر بن محمد بن أبي الثناء محمود الحلبي :
أيا ساكني الشهباء جادت ربوعكم * دموعي إذا ما الغيث ضنّ غمامه
لئن لاح برق في حمى الحي موهنا * فمن نار وجدي يستمد ضرامه
وإن هب معتل النسيم على الربى * فمن سقم جسمي يستعار سقامه
أتاني كتاب منكم ففضضته * كما شق عن ثوب الرياض كمامه
وقبلته حتى محوت سطوره * ولذ لقلبي في البعاد التثامه
عليكم سلام طيب النشر عاطر * يفض لديكم كل وقت ختامه
وقال الشيخ تقي الدين ابن حجة الحموي :
غدت حلب تقول دمشق حفت * بأنواع من الورد الغريب
فبالجوريّ إن هي كاثرتني * قنعت أنا ببستان النصيبي
وقال الشيخ زين الدين ابن الوردي :
عليك بصهوة الشهباء يكفي * بجوشنها محاربة الزمان
فللعرفان في الفردوس طيب * يفوح شذاه من باب الجنان
وقال الشيخ أحمد بن عبد العزيز يتشوق إليها ويمدح السلطان صلاح الدين :
منازلنا حيث المزار قريب * وداعي الهوى يدعو الهوى فيجيب
سقى حلبا جفني ربوعك باكر * من المزن مجرور الذيول سكوب
وأدهم جهال له البرق غرة * تضيء ومنه للجنوب جنيب
يسيره طورا فإن وطئ الثرى * فسيان ريا هدة وكثيب
وأوطف من نوء السماكين مغدق * سمير الصبا يخطي بها ويصيب
إذا فوّقت منه سهام مروقة * رمى الجدب عن قوس الحيا فيصيب
إلى أن تبدّى في سماء رياضها * كواكب نور ما لهن غروب
ويعتم بالنوار هام هضابها * ويلبس برد النبت وهو قشيب
ويصقل خد الأرض بين خلالها * من النهر كف للربيع خضيب
وأيامنا حيث الديار خصيبة * ووجه التداني ما علاه قطوب
ألا هل يعيد اللّه عصرا قطعته * بظلك إذ غصن الشباب رطيب
ونحن كما شاء الهوى نجتني المنى * وليس علينا في الملام رقيب