تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
وقال محمد بن حرب الخطيب وهو بالبيرة يتشوق إلى حلب :
يقر لعيني أن أروح بجوشن * وماء قويق تحته متسربا
لقد طفت في الآفاق شرقا ومغربا * وقلبت طرفي بينها متقلبا
فلم أر كالشهباء في الأرض منزلا * ولا كقويق في المشارب مشربا
جعلت شعار الوجد لي بعد بعدكم * شعارا ومجرى مذهب الدمع مذهبا
لعل زمانا قد قضى بفراقنا * يريني قريبا شملنا متقربا
وقال الأمير ركن الدين : أنشدني موفق الدين الكاتب يتشوق إلى حلب :
سلام على الحي الذي دون جوشن * سلام يرثّ الدهر وهو جديد
تضوع بمسراه البلاد كأنما * تراه من الكافور وهو صعيد
فلي أبدا شوق إليه مبرِّح * ولي كلَّ يوم أنّة ونشيد
وكيف أداوي بالعراق محبة * شآمية إن الدواء بعيد
ومما قاله الوزير أبو القاسم بن الحسين المغربي :
أمّا إلى حلب فقلبي نازح * أبدا وماء علاقتي متصوب
بلد عرفت بها العدو مكلما * عني وشيطان الغواية يحلب
أيام أركب من شبابي جامحا * فيمرّ بي فيما يشاء ويذهب
هيهات لا تلك الليالي عود * أبدا ولا ذاك الزمان معقّب
لهفي عليه وإن تمنطق عادلا * فيه وأصفح عنه حيس مهذب
وقال أيضا :
مل بي إلى حلب أعلل ناظري * فيها غداة تحث بي الأشواق
بلد أرقت به مياه شبيبتي * حيث النجيع إذا أردت مراق
وله أيضا :
حن قلبي إلى معالم بابلّا * حنين المولَّه المشغوف
مطلب اللهو والهوى وكناس * الخرّد العين والظباء الهيف
حيث شطّا قويق مسرح طرفي * وسواقيه مؤنسي وأليفي
ليس من لم يكثر الحنين إلى الأ * وطان إن شتت النوى بظريف « 1 »
ذاك من شيمة الكرام ومن عه * د الوفاء المحبب الموصوف
هامش
( 1 ) - هكذا جاء البيت ، ويستقيم وزنه بحذف لم .
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 447 | محمد راغب الطباخ الحلبي