تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت — صفحة 980

مساهمون:

ص٩٨٠
أبوكم ؛ فقد أغنانا اللّه عنه . وأبقى ما كان يجريه عليهم . توفّي سنة ( 1096 ه ) عن إحدى وخمسين سنة ، وكانت إقامته بالمنصبة ثمانية عشر عاما « 1 » . وخلفه ولده أحمد بن عليّ بن سالم بن أحمد بن الحسين ، فقام بالمنصبة وسنّه نحو العشرين ، وأعانه عليها السّيّد شيخ بن أحمد بن الحسين . توفّي أحمد هذا سنة ( 1111 ه ) ، بعد أن مكث في المنصبة خمسة عشر عاما « 2 » . وخلفه عليها ولده عليّ بن أحمد بن عليّ بن سالم ، واتّسع جاهه بسبب اتّساع نفوذ يافع في أيّامه ، حتّى لقد كان الشّعيب المشهور بحسن ماء ورده إقطاعا له « 3 » . وكان شديد الورع والتّواضع ، وساء التّفاهم بينه وبين القطب الحدّاد بسبب واش من الطّغام « 4 » قال له : إنّ الحدّاد يحاول منصبا مثل منصب جدّك الشّيخ أبي بكر بن سالم ، ويزعم أنّه أفضل منه . فلم يكن من القطب الحدّاد إلّا أن ورده للترضية إلى عينات ، وبعد الإيناس قال له : إنّي سائلك : هل خزائن اللّه ملأى أم لا ؟ فقال : بل ملأى . قال له : وهل ينقصه أن يعطي أحدا مثل ما أعطى الشّيخ أبا بكر ؟ فقال له : لا . فقال الحدّاد : إنّ الّذي أعطى الشّيخ أبا بكر يعطينا من الهداية ، ويعطيك ويعطي غيرنا مثل ما أعطاه . فاعتبر السّيّد أحمد وجعل يلطّخ الحدّاد بزباد « 5 » من وعاء كبير حتّى نفد وهو ذاهب عن شعوره . ثمّ كان يزور الحدّاد في كلّ أسبوع أو في كلّ شهر مع كثرة أشغاله وعظم منصبه ، ويستغرق سحابة اليوم في قراءة الكتب النّافعة عليه ، وفي أوّل قدمة قدمها
هامش
( 1 ) أخبار الحبيب علي بن سالم في « بستان العجائب » ( 14 - 18 ) . ( 2 ) « بستان العجائب » ( 18 - 20 ) ، ويلقب الحبيب أحمد هذا بالمدفع ؛ لكثرة كراماته وصلاحه . ( 3 ) وكان جاهه واصلا إلى بلاد القبلة والظاهر وبيحان ، وردمان إلى قرب رداع . ( 4 ) الطّغام : أوغاد النّاس ، وذكر مؤلف « البستان » أنه من أحد الأخدام . ( 5 ) الزباد : طيب كالمسك ، غالي الثمن ، يستخرج من أوعية في بدن بعض السنانير المعروفة بهر الزباد ، ويكثر في بلاد الحبشة والصومال وشرق أفريقيا .