أخبار في النّجدة والشّجاعة تنفخ الأدمغة ، وتملأ الأفئدة .
ولهم خيل عتيقة ؛ منها : الكويخه ، لها خبر وعلم .
وللسّيّد أحمد بن درعان هذا وفادة إلى حضرموت ، ونزل بالقويرة على نسيبه الإمام أحمد بن محمّد المحضار ، وطال ثواؤه حتّى ملّ ، وسبب ذلك أنّه لا يمكن انصرافه إلّا بجائزة ، وفي عيش الإمام المحضار يبس إذ ذاك ، فلم يجد حيلة إلّا أن قال له : نريد إكرامك ، لكن ما لدينا شيء إلّا ثمانية ريال عند غريم مماطل ، قال له : أعطني تحويلا عليه وسأخرجها من عينه ، فأحاله على صديق لا يزال عنده بالقويرة صباح مساء من آل بروم ، فلمّا أقبل على داره وهو بظهر الكويخة . . سرّ وظنّ معه خيرا ، ولمّا عرف باطن الأمر . . قال : لا شيء عندي للحبيب أحمد ، قال له :
ما كان ليكذب ، وقد أخبرني بمطلك ، ولئن لم تدفعها . . لأوجرنّك سنان هذا الرّمح ، فخرج ليهرب ، ولكنّ ابن درعان قد أغلق السّدّة وأخذ المفتاح ، فصعد إلى سطح داره يصيح ، حتّى اجتمع الجيران ، فأشرف عليهم ابن درعان وقال : لا أخرج إلّا بالثمانية الريال بعد الغداء ، فعملوا له غداء ونقدوه المبلغ ، فتوجّه إلى عينات ، ثمّ عاد إلى القويرة ، ومنها ركب إلى مرخة .
ثمّ إنّ الشّيخ عمر المحضار عزم على حمل السّلاح لصدّ عوادي الظّلمة ، فلم يوافقه إخوانه ، فنزل برضى منهم « 1 » بأن يخلفه أخوه الحسين « 2 » .
هامش
- وهذا اللقب مما يستدرك به على « المعجم اللطيف » للعلامة الشاطري رحمه اللّه .
( 1 ) أبناء الشيخ أبي بكر بن سالم الذكور ( 13 ) ابنا ، مضى ذكر المحضار وسيأتي ذكر الحسين ، وبقيتهم : عبد الرحمن ، وجعفر ، وعبد اللّه الأكبر . هؤلاء الثلاثة لا عقب لهم . وسالم ، له ذرية قليلة ثم قرضوا . وشيخان ، له عقب برخية ووادي العين والهند وسورابايا . وعبد اللّه الأصغر .
وعلي ، توفي سنة ( 982 ه ) ، عقبه بالسواحل وسيحوت . والحسن ولد سنة ( 968 ه ) ، وتوفي ( 1058 ه ) ، وإليه ينسب آل بو فطيم . وأحمد ، توفي بالشحر سنة ( 1020 ه ) ، ابنه ناصر من شيوخ الإمام الحداد توفي سنة ( 1082 ه ) ، وعقبه من ابنه شيخ بالشحر . والحامد ، توفي بعينات سنة ( 1030 ه ) . وصالح .
( 2 ) الحسين بن الشيخ أبي بكر ، إمام عصره ، وفريد دهره ، كان إماما عالما عاملا فقيها ، محييا للسنة مميتا للبدعة ، مولده بعينات ، وتربى ونشأ في حجر والده وتحت نظره ، وكانت وفاته بها في -