تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت — صفحة 939

مساهمون:

ص٩٣٩
حضر ، وحسن إن غاب ، غير أنّ أكثر إقامة علويّ وأولاده بالسّبير . وكان الحسن لا يفارقه ؛ فهو الّذي تكثر إمامته له ، وإذا زاروا هودا عليه السّلام . . كان الّذي يسلّم بالنّاس عند البير : علويّ ، وعند الضّريح : الحسن . وكان هو الّذي يحمل عن أبيه عامّة أمره في أيّام حياته ، وذكر السّيّد علويّ بن أحمد : أنّ السّيّد محمّدا الجفريّ وزين العابدين الحبشيّ وسائر الدّرسة تأخّروا عن الحضور على علويّ بعد والده ؛ لأنّه لم يدرّس في حياة أبيه ، ولمّا رأى الحسن تثاقلهم عن دروس أخيه . . حضر عنده وأتمّ عليه « سنن أبي داود » الّتي مات والده في أثناء قراءته إيّاها عليه ، وأراد السّيّد زين العابدين أن يعمل قبّة على ضريح القطب الحدّاد ، فمنعه آل العيدروس ، وأمّا الصّندوق . . فقد استوفينا قصّته في « الأصل » . وعن السّيّد حسين بن محمّد بن القطب الحدّاد أنّه قال : سمعت ناسا من تريم - منهم السّيّد شيخ بن محمّد بن شهاب - يقول : لولا حسن . . لما قام منصب آل الحدّاد ، لا يقدر علويّ ولا غيره على ما تحمّله حسن ؛ لأنّ الحسين توفّي والده وهو مريض ، وزين صغير ، وعلويّ مائل عن تدبير ما النّاس فيه ، وإنّما هو صاحب عبادة ، وأمّا الحسن . . فقد جمع العلم والعمل والفتوّة ورجاحة الرّأي . توفّي الحسن بن عبد اللّه الحدّاد في سنة ( 1188 ه ) عن تسعين عاما إلّا تسعة أشهر ، وقام في مقامه ابنه العالي المنار ، الجليل المقدار : أحمد بن حسن ، إلّا أنّه لم يسلم من منازعة السّيّد عليّ بن علويّ بن القطب الحدّاد له ، غير أنّه توفّي وشيكا في سنة ( 1189 ه ) . واستقلّ بعده الحبيب أحمد بن حسن بالمنصب ، وكان أهلا ؛ لتمام كفاءته ، وهو صاحب العلوم الزّاخرة ، والمؤلّفات الشهيرة ، وأكثرها فائدة وأجملها عائدة : « سفينة الأرباح » في مجلّدات ثلاثة كبار . وقد جاء في « المواهب والمنن » الّذي استعنت به في الموضوع : أنّه - أعني مؤلّفه الحبيب علويّ بن أحمد بن حسن - قرأ « سفينة الأرباح » على جدّه الحسن .