مثلها ؛ فقد ذكر منها باب عدن ، قال : ( وهو شصر « 1 » مقطوع في جبل كان محيطا بها ، ولم يكن لها طريق إلى البرّ إلّا لمن يتسنّم ظهر الجبل ، فقطع في الجبل باب مبلغ عرضه حتّى سلكت فيه الدّوابّ والمحامل وغيرها . وفي بينون أيضا جبل قطعه بعض ملوك حمير حتّى أجرى فيه سيلا من بلد وراءه إلى أرض بينون ) اه بمعناه « 2 » ، وفيه شبه بما سبق في ميفعة .
وفيه شاهد لما سبق في ميفعة ، ومن العجب أنّ الهمدانيّ لم يذكر ذلك ، وبعيد أن يكون من بعده ، بل محال .
ثمّ وقع إليّ « تاريخ أبي الفتح يوسف بن يعقوب بن محمّد » المعروف بابن المجاور ، فإذا فيه : أنّ السّلطان شاه بن جمشيد بن أسعد بن قيصر تولّى عدن في حدود سنة ( 625 ه ) ، وكان يجلب إليهم ماء الشّرب من زيلع ، ثمّ بنوا الصّهريج لأجل ماء الغيث .
إذا فالصّهريج الأوّل بعدن من بناء الفرس .
ولكن قد مرّ أوائل هذا الكتاب ما يعرف منه حال ذلك التّاريخ ، ومرّ عنه - أيضا - في تلك النّقطة : أنّ فتح باب عدن كان من عمل عفريت شدّاد بن عاد لا من أعمال حمير .
ثمّ إنّ عمارة عامر لضمير ثبي لم يطل أمدها ، بل انهارت وشيكة ، وجدّدها الشّيخ الكبير عبد اللّه بن شيخ بن عبد اللّه بن شيخ ، المتوفّى بتريم سنة ( 1019 ه ) ألف وتسع عشرة ، ومن الغريب أنّ صاحب « المشرع » لم يذكر له هذه المكرمة الخالدة فإنّها الباقية إلى اليوم .
ومن ذرّيّة السّيّد حسين بن علويّ بن عبد اللّه بن أحمد بن حسين العيدروس . .
السّيّد المجذوب : حسين بن عبد اللّه بن حسين بن علويّ ، المتوفّى سنة ( 1173 ه ) ، وهو صاحب المقطّب بثبي ، ومن ذرّيّته آل علويّ بن محمّد بن عبد الرّحمن بالمقطّب .
هامش
( 1 ) الشّصر : الشّقّ والقطعة ، قال في « اللّسان » : ( الشّصور : الشّطور ) وشطر الشّيء : بعضه .
( 2 ) صفة جزيرة العرب ( 306 - 307 ) .