تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت — صفحة 854

مساهمون:

ص٨٥٤
قال شيخنا المشهور في « شمس الظّهيرة » [ 1 / 120 ] : ( وهم مناصبها وأولياء أمرها ) اه وفي سنة ( 1206 ه ) نشبت الحرب في تريم بين يافع والحبيب محمّد بن عبد الرّحمن العيدروس منصب ثبي ، وقام معه آل تميم وجميع قبائل حضرموت ، ودخلوا تريم ونهبوها ، وأحرقوا جملة بيوت في الحوطة والسّحيل . أمّا الحبيب علويّ بن محمّد . . فتربّى بالعلّامة الإمام عبد اللّه بن حسين بن طاهر ، فهذّب أخلاقه ، وقوّم أوده « 1 » ، وثقّف قناته ، فلم يتولّ المنصبة إلّا وهو بها خليق - وكان سيّدي عبد اللّه بن حسين بن طاهر كثيرا ما يعتني بأمور المناصب والمرشّحين لها وتهذيبهم ؛ لعموم نفعهم - ولمّا مات خلفه ولده عبد اللّه إلى أن توفّي سنة ( 1329 ه ) . وكثيرا ما ينوب عنه - ولا سيّما في غيابه - أخوه محمّد بن علويّ ، وكان كثير التّعلّق بسيّدي الأستاذ الأبرّ عيدروس بن عمر ، حتّى إنّه ليصلّي العصر في جامع ثبي ، ثمّ يركب حصانه ويعديه ملء فروجه « 2 » ، ويزور والدي بمكاننا علم بدر ويجلس معه ساعة ، ثمّ لا تفوته صلاة المغرب خلف الأستاذ ، وبينهما قراب المرحلة . ذهب إلى جاوة في سنة ( 1342 ه ) ، ثمّ رجع عنها بدون طائل ، وقد قال أبو نواس [ من الطّويل ] :
وأوبة مشتاق بغير دراهم * إلى أهله من أعظم الحدثان
غير أنّه لم يكن محتاجا للدّراهم ؛ إذ لا أولاد له ، وإنّما هو عقيم ، ولم تطل مدّته بعد عودته ، بل مات بعد وصوله بأيّام في ( 8 ) ذي الحجّة سنة ( 1346 ه ) . وخلف السّيّد عبد اللّه بن علويّ على المنصبة ولده حسين ولمّا مات ، وقع رداؤه
هامش
( 1 ) الأود : الاعوجاج . ( 2 ) يعديه ملء فروجه : أي يركضه ركضا يملأ الفراغ الّذي بين رجليه ، وهو كناية عن شدّة سرعة الفرس ؛ إذ إنّك لا ترى فراغا بين رجليه ، بل تحسّ أنّ رجليه لصقت ببطنه من شدّة سرعة حركتها .
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت — صفحة 854 | عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف