تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت — صفحة 856

مساهمون:

ص٨٥٦
المبرّات ، وجعل النّظر للسّيّد عبد اللّه بن علويّ الحبشيّ وولده حسين ، ومن حيث إنّهما شهود الوصيّة . . فقد ثبتت بشهادتهما ، لكن لم تثبت الوصاية ؛ لأنّ فيها شهادة لأنفسهما ، ولمّا بطلت . . أسند منصب ثبي السّيّد أحمد بن حسين النّظر إلى عيسى . وفي ثبي كثير من الأكرة والمساكين ، إلّا أنّ المجاعة الأخيرة اجتاحت منهم الكثير .

وادي الذّهب

هو واد ليس بالواسع ولا بالضّيّق ، ولكن بين بين ، يبعد عن ثبي شمالا إلى جهة الغرب بنحو ساعتين ونصف للماشي ، وهو بين جبلين ، وعليه شراج كثيرة ، بعضها للمشايخ الزّبيديّين آل بو بكر بن عيسى ، يربعون به في أيّام الخصب على ملء الجفان ، وإكرام الضّيفان ، ويهربون إليه في أيّام الجدب ؛ لكثرة من ينزل بهم من أبناء السّبيل إذا بقوا بثبي . وقد نزل به أولادي حسن ومحمّد على ضيافة الشّهم الكريم الولد عبد اللّه بن أبي بكر الزّبيديّ ، على نيّة أن ينقلبوا من آخر يومهم ، فأعجبهم الهواء الطّلق ، والفضاء الرّحب ، والأنس التّامّ ، فأقاموا به ثلاثة أيّام . وبعض شراجه لسكّانه - الّذين لا يرحلون عنه خصبا ولا جدبا ولا شتاء ولا صيفا - وهم آل براهم ، وهم من المهرة ، وإنّما نجعوا في أيّام الحبيب عبد اللّه بن شيخ الثّاني « 1 » ، وبعضهم يعدّهم من العوامر باعتبار انغماسهم فيهم بالحلف . ومن الغرائب : أنّ نمرا وثب على امرأة من سرواتهم - وهي تحطب - فاتّقته بمشعب معها وضعته في فمه ، وجعلت تضربه بمسحاة معها حتّى قتلته ، وطمع فيها رجل وهي منفردة تحتطب ، فألانت له القول ، ولمّا اقترب منها . . ألقت رأسه بين ركبتيها تدوسه ، حتّى شمّ الموت ، فتعهّد لها بخمس عشرة شاة إزاء ما اجترأ عليها ،
هامش
( 1 ) المتوفى بتريم سنة ( 1019 ه ) .