وحمير تملأ البلاد إلى اليوم ، وهذه الحجّة ضعيفة ، وفي الحديث : « إنّ في المشرق :
جابلق ، يسكنها بقايا عاد ، وفي المغرب : جابرس ، ويسكنها بقايا ثمود » .
والعرب كثيرا ما تطلق الكلّ على البعض .
وقال الفرقة الثّانية - وهم الأكثر - : هو قحطان بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ ، ثمّ افترقت هذه الفرقة .
فقال أقلّها : إنّ عابر هذا ليس بهود المرسل ؛ لأنّه ليس من عاد ، وإنّ هودا المرسل إلى عاد كان من أنفسها وأوسطها .
وقال أكثر هذه الفرقة : إنّ عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام هو النّبيّ المرسل ، وإنّه عاش ( 420 ) سنة ، وعاش عاد بن عوص ثلاث مئة سنة وما مات حتّى ملأ أولاده البلاد ، وأدرك أوّل ملك الخلجان من ولده ، وهو الّذي هلكت عاد في عصره ، واحتجّ هؤلاء بحجّتين ؛ إحداهما : قول علقمة بن ذي جدن [ من الطّويل ] :
سأبكي لقومي حميرا أن تجرّموا * وأصبح منهم ملكهم متمزّقا
تراث نبيّ اللّه هود بن شالخ * بنيه بني قحطان غربا ومشرقا
وقول النّعمان بن بشير الأنصاريّ [ من الطّويل ] :
فمنّا سراة النّاس هود وصالح * وذو الكفل منّا والملوك الأعاظم
وقول حسّان بن ثابت الأنصاريّ [ من الطّويل ] :
فنحن بنو قحطان والملك والعلا * ومنّا نبيّ اللّه هود الأحابر
وإدريس ما إن كان في النّاس مثله * ولا مثل ذي القرنين أبناء عابر
قال يعرب [ من الوافر ] :
بنيّ أبوكم لم يعد عمّا * به وصّاه قحطان بن هود
والحجّة الثّانية : أنهم ذكروا أنّ حمير بن سبأ سيّر جرهما إلى الحرم وأرض الحجاز ، وأمّر عليهم هيّ بن بيّ بن جرهم بن يقطن بن عابر .