الحصن هو حصن جعفر بن قرط بن الهميسع - المسمى : علعال - الّذي لجأت إليه بلقيس في خبرها المشروح ب « الأصل » .
وفي « صفة جزيرة العرب » [ 173 - 174 ] لابن الحائك ذكر العرّ وثوبة في عداد سرو حمير وأوديته بترتيب مشوّش .
وفي « القاموس » : أنّ العرّ اسم لجبل عدن .
ولعلّ العرّ وثوبه المذكورين عند ابن الحائك على اسم العرّ هذا وثوبه الّتي تليه ؛ لأنّ هذين إذا كانا عاديّين . . فهما أقدم من ذينك بكثير .
وحوالي هذا الحصن كانت الواقعة الهائلة للمناهيل على آل تميم ، حسبما فصّلت ب « الأصل » .
ومن قتلى آل تميم في ذلك اليوم : منصور وهادي وعليّ آل قحطان .
أبوا أن يفرّوا والقنا في نحورهم * ولم يرتقوا من خشية الموت سلّما
ولو أنّهم فرّوا . . لكانوا أعزّة * ولكن رأوا صبرا على الموت أكرما
وقديما كان يقال : ضحّى بنو أميّة بالدّين يوم كربلاء ، وبالشّجاعة يوم العقر . .
وكذلك ضحّت المناهيل بناس بني تميم يوم العر بعد أن كان منهم ليوث غريف ، وغيوث خريف .
لعمرك ما تدري القوابل منهم * أسلّت رجالا أم ظبي قضب بتر « 1 »
هم استفرغوا ما كان في البيض والقنا * فلم يبق إلّا ذو اعوجاج وذو كسر
وفي الأخير ضبطت الحكومة القعيطيّة هذا الحصن ، وجعلت فيه عسكرا أو شابا ليسوا من صميم يافع ، ومع ذلك أقرّتهم المناهيل ولم تستنكف ، حتّى سمعوا ما يؤلمهم من بعض نوّاب القعيطيّ الّذين طالما تألّمنا من سياستهم العوجاء - كما سبق - في الشّحر ؛ لأنّهم لا يعرفون مقادير الرّجال ، ولا ينزلون النّاس منازلهم ، فلم
هامش
( 1 ) البيتان من الطويل ، وهما للشريف الرضي في « ديوانه » ( 1 / 504 ) .