وفي شمال هذا : وادي الشّكيل . وفي غربيّه : وادي سويدف .
وهذه المعايين تسقي نخيل الخون الّتي يضرب المثل بها في النّفاسة ، ويفيض الزّائد من مائها إلى المخاضة الّتي في شرقيّ قسم على طريق الذّاهبين إلى شعب هود عليه السلام .
وفي الخون قرية ينسب إليها السّيّد علويّ الخون بن عبد الرّحمن بن عبد اللّه باعلويّ ، انقرض عقبه سنة ( 1039 ه ) « 1 » ، والسّيّد عبد الرحمن بن أحمد الخون .
ومن وراء الخون : الفرط ، والكوده ، وباحفاره ، ووادي سبيه ، ووادي جب .
ثم : حصن العر ، وهو حصن بأعلى قارة فاردة ، باقية آثاره الشّاهدة بحكمة وقوّة بانيه من الحجارة المنحوتة ، حتى لقد أنكر بعض السّوّاح الأجانب أن يكون من بناء الحضارم ، وتوهّم أنّه من بناء حكماء اليونان ومهندسيهم ؛ لأنّه بصنيعهم أشبه ، وما درى أنّ عادا هم الّذين يبنون بكلّ ريع آية يعبثون ، ويتّخذون مصانع لعلّهم يخلدون ، وأنّ ثمودا نعم الّذين ينحتون من الجبال بيوتا فرهين ، واللّه يقول :
( وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ )
« 2 » .
وتعدّ منازلهم وحضارتهم أقدم من حضارة اليونانيّين بألوف السّنين .
وقد مرّ في حصن الغراب ما ينبغي النّظر إليه عند هذا ، ولا يبعد أن يكون هذا
هامش
( 1 ) في المطبوع من « شمس الظهيرة » ( 1 / 351 ) : أنها سنة ( 1139 ه ) .
( 2 ) قال صلاح البكري في « تاريخه » ( 1 / 48 - 49 ) : ( . . أطلال حصن العر ، وهي عبارة عن بقايا من الحيطان الضخمة ، يرجع عهدها إلى ما قبل الإسلام ، قائمة على تل منعزل ، ممتدة إلى مسافات بعيدة ، شديد الانحدار ، وهذا الحصن المتهدم كان فيما مضى قلعة تشرف على ذلك الإقليم .
وفي سفح التل توجد بئر مطمورة . ولا تزال آثار الطريق الذي يؤدّي إلى القمة متميزة ، وما زالت بقايا الأبنية مبعثرة حول قمة التل على ارتفاع ( 50 ) قدما .
وهناك ممرّ صغير في الصخر ، منحدر من الجهة الجنوبية الشرقية ، حيث توجد بضع درجات كانت المدخل الرئيسي للقلعة ، وعلى الأعمدة المتهدمة نقوش دقيقة تدل على مهارة صانعها ؛ فقد رسم صورا للصيد ، بها فرسان يحاربون الأسود وجها لوجه ، وصورا أخرى جميلة للوعل الذي يلعب دورا مهما في خرافات حضرموت ، ورسم أيضا عناقيد العنب كزخارف جميلة للأعمدة ) اه