ولم أر مثل الدهر أمّا عدوّه * فخبّ وأمّا خلّه فخؤون
ولولا أبو عمرو وجود يمينه « 1 » * لما كان في عهد الزمان معين
ومن شعره قوله « 2 » : [ الكامل ]
زار الخيال ويا لها من لذّة * لكنّ لذّات « 3 » الخيال منام
ما زلت ألثم مبسما منظومه * درّ « 4 » ومورده الشّهيّ مدام
وأضمّ غصن البان من أعطافه * فأشمّ « 5 » مسكا فضّ عنه ختام
مولده : عام ستة وسبعمائة .
وفاته : وتوفي بمدينة فاس ، وقد تخلّفه السلطان كاتب ولده ، عند وجهته إلى إفريقية ، في شوال عام ثمانية وخمسين وسبعمائة ، فتوفي في العشرين لرمضان منه .
علي بن محمد بن سليمان بن علي بن سليمان ابن حسن الأنصاري « 6 »
من أهل غرناطة ، يكنى أبا الحسن ، ويعرف بابن الجيّاب ، شيخنا ورئيسنا العلّامة البليغ .
حاله : من عائد الصّلة : كان ، رحمه اللّه ، على ما كان عليه من التفنّن ، والإمامة في البلاغة ، والأخذ بأطراف الطلب ، والاستيلاء على غاية الأدب ، صاحب مجاهدة ، وملازمة عبادة ، على طريقة مثلي من الانقباض والنزاهة ، وإيثار التقشف ، محبّا في أهل الخير والصلاح ، منحاشا إليهم ، منافرا عن أضدادهم ، شيخ طلبة الأندلس ، رواية وتحقيقا ، ومشاركة في كثير العلوم ، قائما على العربية واللغة ، إماما في الفرائض والحساب ، عارفا بالقراءات والحديث ، متبحرا في الأدب والتاريخ ، مشاركا في علم التصوّف ، فذّا في المسائل الأدبية البيانية ، حامل راية المنظوم والمنثور ، والإكثار من ذلك ، والاقتدار عليه ، جلدا على الخدمة ، مغتبطا بالولاية ، محافظا على الرّتبة ، مراقبا
هامش
( 1 ) في النفح : « بنانه » .
( 2 ) الأبيات في الكتيبة الكامنة ( ص 229 ) ونفح الطيب ( ج 8 ص 396 ) .
( 3 ) في الكتيبة : « لكن للذات » .
( 4 ) في الكتيبة : « درر » .
( 5 ) في النفح : « وأشمّ » .
( 6 ) ترجمة علي بن محمد بن الجياب في الكتيبة الكامنة ( ص 183 ) ونثير فرائد الجمان ( ص 239 ) ونيل الابتهاج ( ص 193 ) والديباج المذهب ( ص 207 ) ودرة الحجال في أسماء الرجال ( ج 2 ص 435 ) ونفح الطيب ( ج 7 ص 407 ) و ( ج 8 ص 397 ) .