وجرى ذكره في كتاب التّاج بما نصّه « 1 » : اللّسن العارف ، والنّاقد « 2 » الجواهر المعاني كما يفعل بالسّكة الصّيارف ، الأديب المجيد ، الذي تحلّى به للعصر « 3 » النّحر والجيد ، إن أجال جياد براعته فضح فرسان المهارق ، وأخجل بين بياض طرسه وسواد نقسه « 4 » الطّرر تحت المفارق . وإن جلا أبكار أفكاره ، وأثار طير البيان « 5 » من أوكاره ، وسلب الرّحيق المفدّم « 6 » فضل أبكاره « 7 » ، إلى نفس لا يفارقها ظرف ، وهمّة لا يرتدّ إليها طرف ، وإباية « 8 » لا يفلّ لها غرب ولا حرف . وله أدب غضّ ، زهره عن « 9 » مجتنيه مرفضّ « 10 » . كتبت إليه أنتجز « 11 » وعده في الالتحاف « 12 » برائقه ، والإمتاع بزهر هواتفه « 13 » ، وهو قولي « 14 » : [ الكامل ]
عندي لموعدك افتقار محوج « 15 » * وعهودك افتقرت إلى إنجازها
واللّه يعلم فيك صدق مودّتي * وحقيقة الأشياء غير مجازها
فأجابني بقوله : [ الكامل ]
يا مهدي الدّرّ الثمين منظّما * كلما حلال السّحر في إيجازها
أدركت حلبات الأوائل وانيا * ورددت أولاها على أعجازها
أحرزت في المضمار خصل سباقها * ولأنت أسبقهم إلى إحرازها
حلّيت بالسّمطين مني عاطلا * وبعثت من فكري متات « 16 » مفازها
فلأنجزنّ مواعدي مستعطفا * فاسمح وبالإغضاء منك مجازها
ومن مقطوعاته قوله « 17 » : [ المديد ]
ليت شعري والهوى أمل * وأماني الصّبّ لا تقف
هامش
( 1 ) النص في نفح الطيب ( ج 8 ص 393 - 394 ) .
( 2 ) في النفح : « الناقد » .
( 3 ) في الأصل : « تملّى به العصر والنحر . . . » ، والتصويب من النفح .
( 4 ) في الأصل : « وسواد نفسه الطور . . . » ، والتصويب من النفح .
( 5 ) في الأصل : « طير البيازين أوكاره » ، والتصويب من النفح .
( 6 ) في النفح : « المقدّم » .
( 7 ) في النفح : « إسكاره » .
( 8 ) في النفح : « وإبانة » .
( 9 ) في النفح : « على » .
( 10 ) في النفح : « منفض » .
( 11 ) في المصدر نفسه : « أستنجز » .
( 12 ) في المصدر نفسه : « الإتحاف » .
( 13 ) في النفح : « حدائقه ، قولي » .
( 14 ) البيتان والمقطوعة التالية في نفح الطيب ( ج 8 ص 394 ) .
( 15 ) في النفح : « محرج » .
( 16 ) في النفح : « فتاة » .
( 17 ) هذان البيتان والبيتان التاليان في الكتيبة الكامنة ( ص 229 ) ونفح الطيب ( ج 8 ص 395 ) .