علي بن محمد بن علي بن يوسف الكتامي « 1 »
يكنى أبا الحسن ، ويعرف بابن الضّائع ، من أهل إشبيلية .
حاله : قال الأستاذ أبو جعفر بن الزبير : بلغ « 2 » الغاية في الفنّ النحوي ، وفاق أصحاب الأستاذ أبي علي الشلوبين بأسرهم ، وله في مشكلات الكتاب العجائب ، وقرأ ببلده أيضا علم الكلام ، وأصول الفقه ، وكان متقدما في هذه العلوم الثلاثة ، متصرّفا فيها . وأما فنّ العربية ، وعلم الكلام ، فلم يكن في وقته من يقاربه في هذين العلمين .
وأما فهمه وتصرفه في كتاب سيبويه ، فما أراه يسبقه في ذلك أحد . وله إملاء على طائفة كبيرة من إيضاح الفارسي . وكان له اعتناء كبير بكلام الفارسي على الجملة ، وبحسب ذلك استقضى اعتراضات أبي الحسين بن الطراوة على أبي علي بالردّ ، واستوفى ما وقع له في ذلك حتى لم يبق بيده شيء على طريقة من الإنصاف ودليل الهدى ، لم يسبق إليها ، وكذا فعل في رد أبي محمد بن السيد على أبي القاسم الزجّاجي . وكذا فعل في اعتراضات أبي الحسين بن الطراوة على كتاب سيبويه . وكان بالجملة إماما في هذا كله لا يجارى . وأما اختيارات أبي الحسن بن عصفور في مغربه وغير ذلك من تعاليقه وما قيّد في ذلك ، فردّ عليه معظمها أو أكثرها . ولم يلق بالأندلس والعدوة ، ولا سمعنا بأنبه منه ، ممن وقفنا على كلامه أو شاهدناه ، ولا رأيت مختلفا عليه من أهل بلده من أترابه ، ومن فوقهم . وكان إذا أخذ في فن أتى بعجائب . قال الأستاذ : لازمته ، وأخذت عليه كتاب سيبويه في عدة سنين ، وأكثر كتاب الإيضاح ، وجمل الزجّاجي ، إلى غير ذلك ، وجميع التلقيحات للسّهروردي ، وطائفة كبيرة من إرشاد أبي المعالي ، ومن كتاب الأربعين لابن الخطيب ، وغير ذلك .
مشيخته : أجاز « 3 » له من أهل بلده الراوية المسنّ أبو الحسن « 4 » بن السّراج ، والقاضي أبو الخطاب بن خليل . ومن غيرهم ، القاضي أبو بكر بن محرز ، والمقرئ المعمّر أبو بكر الشّماتي المعروف بالشريشي ، وأبو عبد اللّه الأزدي ، وأبو عبد اللّه بن جوبر ، وآخرين . وقرأ ببلده ، ولازم الأستاذ أبا علي الشلوبين ، حتى كمل عليه إيضاح
هامش
( 1 ) ترجمة علي بن محمد الكتامي في الذيل والتكملة ( ج 5 ص 373 ) وبغية الوعاة ( ص 354 ) ونفح الطيب ( ج 3 ص 297 ) .
( 2 ) قارن ببغية الوعاة ( ص 354 - 355 ) . وترجمته غير موجودة في صلة الصلة لابن الزبير ، المطبوعة .
( 3 ) قارن بالذيل والتكملة ( ج 5 ص 373 ) .
( 4 ) في الذيل والتكملة : « أبو الحسين » .