تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
وحمده ، ناسبا لك الأصالة « 1 » بعمده . وإن أعيا عليك وجود أكثر هذه الخلال ، وسبق إلى نقيضها « 2 » شيء من الاختلال ، فاطلب منه سكون النّفس وهدونها « 3 » ، وأن لا يرى منك رتبة إلّا رأى قدره دونها ، وتقوى اللّه تفضل شرف الانتساب ، وهي للفضائل فذلكة الحساب . وساو في حفظ غيبه بين قربه ونأيه ، واجعل حظّه من نعمتك موازيا لحظّك من حسن رأيه ، واجتنب منهم من يرى في نفسه إلى الملك سبيلا ، أو يقود من عيصه للاستظهار عليك قبيلا ، أو من كاثر مالك ماله ، أو من تقدم لعدوّك استعماله ، أو من سمت لسواك آماله ، أو من يعظم عليه إعراض وجهك ، ويهمّه نادرة « 4 » نهجك « 5 » ، أو من يداخل غير أحبابك ، أو من ينافس أحدا ببابك . وأمّا الجند فاصرف التّقويم « 6 » منهم للمقاتلة ، والمكايدة المخاتلة « 7 » ، واستوف عليهم شرائط الخدمة ، وخذهم بالثّبات للصّدمة ، ووفّ ما أوجبت لهم من الجراية والنّعمة ، وتعاهدهم عند الغناء بالعلف « 8 » والطّعمة ، ولا تكرّم منهم إلّا من أكرمه غناؤه ، وطاب في الذّبّ عن ملّتك « 9 » ثناؤه ، وولّ « 10 » عليهم النّبهاء من خيارهم ، واجتهد في صرفهم عن الافتنان بأهلهم « 11 » وديارهم ، ولا توطّئهم الدّعة مهادا ، وقدّمهم على حفظك « 12 » وبعوثك متى « 13 » أردت جهادا ، ولا تلن « 14 » لهم في الإغماض عن حسن طاعتك قيادا ، وعوّدهم حسن المواساة بأنفسهم اعتيادا ، ولا تسمح لأحد منهم في إغفال شيء من سلاح استظهاره ، أو عدّة اشتهاره ، وليكن ما فضل عن « 15 » شبعهم وريّهم ، مصروفا إلى سلاحهم وزيّهم ، والتّزيّد في مراكبهم وغلمانهم ، من غير اعتبار لأثمانهم . وامنعهم من المستغلّات والمتاجر ، وما يتكسّب منه غير المشاجر ، وليكن من الغزو اكتسابهم ، وعلى المغانم حسابهم ، كالجوارح التي تفسد باعتيادها ، أن تطعم من غير اصطيادها . واعلم أنها لا تبذل نفوسها من عالم الإنسان ، إلّا لمن يملك قلوبها بالإحسان وفضل اللّسان ، ويملك حركاتها بالتّقويم ، ورتبها بالميزان القويم ، ومن تثق بإشفاقها « 16 » على أولادها ،
هامش
( 1 ) في النفح : « الإصابة » . ( 2 ) في النفح : « نقضها » . ( 3 ) في الأصل : « وهدوئها » ، والتصويب من النفح . وهدون النفس : سكونها . ( 4 ) في النفح : « نادر » . ( 5 ) في النفح : « نجهك » . ( 6 ) في النفح : « التقديم » . ( 7 ) في النفح : « والمخاتلة » . ( 8 ) في النفح : « بالعلفة » . ( 9 ) في النفح : « ظنّك » . ( 10 ) في الأصل : « ودلّ » ، والتصويب من النفح . ( 11 ) في النفح : « بأهليهم » . ( 12 ) في النفح : « حصصك » . ( 13 ) في النفح : « مهما » . ( 14 ) في المصدر نفسه : « ولا تليّن » . ( 15 ) في النفح : « من » . ( 16 ) في النفح : « بإشفاقه » .
الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 538 | لسان الدين ابن الخطيب