تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
بما « 1 » عندك في هذا الأمر الذي بلينا بحمل أعبائه ، ومنينا بمراوضة إبائه « 2 » ، فقال : هذا الأمر قلادة ثقيلة ، ومن خطّة العجز مستقيلة ، ومفتقرة لسعة الذّرع ، وربط السياسة المدنية بالشّرع ، يفسدها « 3 » الحلم « 4 » في غير محلّه ، ويكون ذريعة إلى حلّه ، ويصلحها « 5 » مقابلة الشكل بشكله : [ المتقارب ]
ومن لم يكن سبعا آكلا * تداعت سباع إلى أكله
فقال الملك : أجملت ففصّل ، وبريت فنصّل ، وكلت فأوصل ، وانثر الحبّ لمن يحوصل ، واقسم السياسة فنونا ، واجعل لكلّ لقب قانونا ، وابدأ بالرّعيّة ، وشروطها المرعيّة . فقال : رعيّتك ودائع اللّه « 6 » قبلك ، ومرآة العدل الذي عليه جبلك ، ولا تصل إلى ضبطهم إلّا بإعانته « 7 » التي وهب لك . وأفضل ما استدعيت به عونك « 8 » فيهم ، وكفايته التي تكفيهم ، تقويم نفسك عند قصد تقويمهم ، ورضاك بالسّهر لتنويمهم ، وحراسة كهلهم ورضيعهم ، والترفّع عن تضييعهم ، وأخذ كل طبقة بما عليها وما لها ، أخذا يحوط مالها ، ويحفظ عليها كمالها ، ويقصّر عن غير الواجب آمالها ، حتى تستشعر عليتها « 9 » رأفتك وحنانك ، وتعرف أوساطها في النّصب امتنانك ، وتحذر سفلتها سنانك ، وحظّر على كلّ طبقة منها أن تتعدّى طورها ، أو تخالف دورها ، أو تجاوز بأمر طاعتك فورها . وسدّ فيها سبل الذريعة ، وأقصر جميعها على « 10 » خدمة الملك بموجب الشّريعة ، وامنع أغنياءها من البطر والبطالة ، والنظر في شبهات الدين بالتّمشدق والإطالة ، وليقلّ فيما شجر بين السلف « 11 » كلامها ، وترفض « 12 » ما ينبز به أعلامها ، فإنّ ذلك يسقط الحقوق ، ويرتّب العقوق . وامنعهم من فحش الحرص والشّره ، وتعاهدهم بالمواعظ التي تجلو البصائر من المرة « 13 » ، واحملهم من الاجتهاد في العمارة على أحسن المذاهب ، وانهم عن التحاسد على المواهب ، ورضهم على الإنفاق بقدر الحال ، والتعزّي عن الفائت فردّه من المحال . وحذّر « 14 » البخل على « 15 »
هامش
( 1 ) في النفح : « ما » . ( 2 ) في الأصل : « آبائه » ، وكذا في الريحانة ، وقد فضّلنا رواية النفح . ومراوضة إبائه : ترويضه والتغلّب عليه وجعله طوع البنان . ( 3 ) في النفح : « يفسده » . ( 4 ) في النفح : « الحكم » . ( 5 ) في النفح : « ويصلحه » . ( 6 ) في النفح : « اللّه تعالى » . ( 7 ) في النفح : « بإعانة اللّه تعالى » . ( 8 ) في النفح : « عونه » . ( 9 ) في الأصل : « عليّها » ، والتصويب من النفح . ( 10 ) في النفح : « عن » . ( 11 ) في النفح : « الناس » . ( 12 ) في النفح : « ويرفض ما تنبز » . ( 13 ) في الأصل : « الموه » ، والتصويب من النفح . ( 14 ) في النفح : « وحدّد » . ( 15 ) في النفح : « عن » .