تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
المكيدة والخبث « 1 » : [ الطويل ]
ولو كان همّا واحدا لبكيته * ولكنّه همّ وثان وثالث
واللّه ، عزّ وجلّ ، يمتّع بأنسكم من عدم الاستمتاع بسواه ، وقصر « 2 » عليه متشعّب هواه ، ويبقي بركة المولى الذي هو قطب مدار هذه الأقمار ، والأهلّة ، لا بل مركز فلك الملّة ، وسجلّ حقوقها المستقلّة ، والسلام عليكم ، ما حنّت النّيب إلى الفصال ، وتعلّلت أنفس المحبّين بذكر أزمنة « 3 » الوصال ، وكرّت البكر على الآصال ، ورحمة اللّه وبركاته . وكتبت إلى بعض الفضلاء ، وقد بلغني مرضه أيام كان اللحاق بالمغرب : وردت عليّ من فئتي التي إليها في معرك الدهر أتحيّز ، وبفضل فضلها في الأقدار المشتركة أتميّز ، سحاءة سرّت وساءت ، وبلغت من القصدين ما شاءت ، أطلع بها صنيعة ودّه من شكواه على كل عابث في السّويداء ، موجب اقتحام البيداء ، مضرم نار الشّفقة في فؤاد لم يبق من صبره إلّا القليل ، ولا من إفصاح لسانه إلّا الأنين والأليل ، ونوى مدّت لغير ضرورة يرضاها الخليل ، فلا تسل عن ضنين تطرّقت اليد إلى رأس ماله ، أو عابد موزع متقبّل أعماله ، وأمل ضويق في فذلكة آماله . لكني رجّحت دليل المفهوم على دليل المنطوق ، وعارضت القواعد الموحشة بالفروق ، ورأيت الخطّ يبهر والحمد للّه ويروق ، واللفظ الحسن ومض في حبره للمعنى الأصيل بروق ، فقلت : ارتفع الوصب ، وردّ من الصّحة المغتصب ، وكلّة الحسّ والحركة هو العصب . وإذا أشرق سراج الإدراك حمل على سلامة سليطه ، والرّوح خليط البدن والمرء بخليطه ، وعلى ذلك فبليد احتياطي لا يقنعه إلا الشّرح ، فيه يسكن الظّمأ البرح . وعذرا عن التكليف فهو محلّ الاستقصاء والاستفسار ، والإطناب والإكثار . وزند القلق في مثلها أورى ، والشّفيق بسوء الظن مغرى . والسلام . وخاطبت بعضهم : كتبت إلى سيدي ، والخجل قد صبغ وجه يراعي ، وعقّم ميلاد إنشائي واختراعي ، لمكارمه التي أعيت منّة ذراعي ، وعجر في خوض بحرها سفيني وشراعي ، فلو كان فضله فنّا محصورا ، لكنت على الشكر معانا منصورا ، أو على غرض مقصورا ، لزارت أسدا هصورا ، ولم يكن فكري عن عقائل البيان
هامش
( 1 ) في الريحانة : « والحيف » . ( 2 ) في الريحانة : « وتصرّ » . ( 3 ) في الأصل : « بذكران سنة . . . » ، والتصويب من الريحانة .