وساعدك السّعد « 1 » فيما أردت * فكان كما ينبغي أن يكون
فأنتم « 2 » أولى الأصدقاء بصلة السّبب ، ورعي الوسائل والقرب . أبقاكم اللّه وأيدي الغبطة بكم عالية « 3 » ، وأحوال تلك « 4 » الجهات بدرككم المهمات حالية ، وديم المسرّات من إنعامكم المدرّات « 5 » على معهود المبرّات متوالية « 6 » . وأما ما تشوّفتم إليه من حال وليّكم فأمل متقلّص الظّل ، وارتقاب لهجوم جيش الأجل المطلّ ، ومقام على مساورة الصّلّ ، وعمل يكذّب الدعوى ، وطمأنينة تنتظر الغارة الشّعوا .
ويد بالمذخور تفتح ، وأخرى تجهد وتمنح ، ومرض يزور فيثقل ، وضعف عن الواجب يعقل « 7 » إلّا أنّ اللطائف تستروح ، والقلب من باب الرجاء لا يبرح . وربما ظفر اليائس « 8 » ، ولم تطّرد « 9 » المقايس « 10 » ، تداركنا اللّه بعفوه ، وأوردنا من منهل الرّضا والقبول على صفوه ، وأذن لهذا الخرق في رفوه . وأمّا ما طلبتم من انتساخ ديوان ، وإعمال بنان في الإتحاف ببيان ، فتلك عهود لديّ مهجورة ، ومعاهد « 11 » لا متعهّدة ولا مزورة ، شغل عن ذلك خوض « 12 » يعلو لجبه ، وحوض « 13 » يقضى « 14 » من لغط المانح عجبه ، وهول جهاد تساوى جمادياه ورجبه ، ولولا « 15 » التماس أجر ، وتعلّل بربح تجر ، لقلت : أهلا بذات النّحيين « 16 » . فلئن « 17 » شكت ، وبذلت المصون بسبب ما أمسكت ، فلقد ضحكت في الباطن ضعف ما بكت . ونستغفر اللّه من سوء انتحال ، وإيثار المزاح بكلّ حال . وما الذي ينتظر مثلي ممّن عرف المآخذ والمتارك ، وجرّب لما بلا المبارك ، وخبر مساءة الدّنيا الفارك ؟ هذا أيها الحبيب ما وسعه الوقت الضيق ، وقد ذهب الشّباب الرّيّق « 18 » . فليسمح فيه معهود كمالك ،
هامش
( 1 ) في الريحانة : « الشعور » .
( 2 ) في الريحانة : « وأنتم » .
( 3 ) في الريحانة : « مالية » .
( 4 ) في النفح : « تلكم » .
( 5 ) في الريحانة : « المبرّات » .
( 6 ) في الأصل : « المتوالية » ، والتصويب من المصدرين .
( 7 ) يعقل : يمنع ويحجب .
( 8 ) في المصادر : « البائس » .
( 9 ) في الأصل : « تضطرد » ، والتصويب من المصادر .
( 10 ) في الريحانة : « المقابس » .
( 11 ) في الريحانة : « ومعاهدة » .
( 12 ) في النفح : « حوض » .
( 13 ) في النفح : « وحرص » .
( 14 ) في الريحانة : « يفضى » .
( 15 ) في المصادر : « فلولا » .
( 16 ) النّحي : الزّقّ أو ما كان للسمن خاصة . ومن أمثالهم : « أشغل من ذات النّحيين » . وذات النحيين امرأة من بني تميم كانت تبيع السمن في الجاهلية ، فأتاها خوّات بن جبير الأنصاري يبتاع منها سمنا ، وساومها فحلّت نحيا ثم حلّت آخر ، حتى شغل يديها فلم تقدر على دفعه فقضى ما أراد وهرب . وهذا المثل يضرب في كثرة العوائق . مجمع الأمثال ( ج 1 ص 376 ) .
( 17 ) في الريحانة : « فلهنّ » .
( 18 ) الشباب الرّيّق : أول الشباب .