لا مخارق « 1 » ، فثمّ قياس فارق ، أو لحن غنّى به بعد البعد « 2 » مفارق « 3 » . والذي « 4 » هيّأ هذا القدر وسبّبه ، وسوّغ « 5 » منه المكروه وحبّبه ، ما اقتضاه الصّنو يحيى ، مدّ اللّه حياته ، وحرس من الحوادث ذاته - من خطاب ارتشف به لهذه القريحة بلالتها ، بعد أن رضي علالتها ، ورشّح إلى الصّهر الحضرمي سلالتها ، فلم يسع إلّا إسعافه ، بما أعافه ، فأمليت مجيبا ، ما لا يعدّ في يوم الرّهان « 6 » نجيبا ، وأسمعت وجيبا ، لمّا ساجلت بهذه التّرهات سحرا عجيبا ، حتى إذا « 7 » ألف القلم العريان سبحه ، وجمح برذون « 8 » الغرارة « 9 » فلم أطق كبحه ، لم أفق من غمرة غلوّه ، وموقف متلوّه ، إلّا وقد تحيّز إلى فئتك « 10 » مغترّا ، بل معترّا « 11 » ، واستقبلها ضاحكا مفترّا ، وهشّ لها برّا ، وإن كان لونه من الوجل « 12 » مصفرّا ، وليس بأول من هجر ، في التماس الوصل ممّن هجر ، أو بعث التّمر إلى هجر ، وأي نسب بيني اليوم وبين زخرف الكلام ، وإجالة جياد الأقلام ، في محاورة الأعلام ، بعد أن حال الجريض دون القريض « 13 » ، وشغل المريض عن التّعريض ، واستولى « 14 » الكسل ، ونصلت « 15 » الشعرات البيض ، كأنّها الأسل « 16 » ، تروع برقط الحيّات ، سرب الحياة ، وتطرق بذوات « 17 » الغرر والشّيات « 18 » ، عند البيات . والشّيب الموت العاجل ، وإذا ابيضّ زرع صبّحته المناجل ، والمعتبر الآجل . وإذا اشتغل الشيخ بغير معاده ، حكم في الظاهر بإبعاده ، وأسره في ملكة عاده ، فأغض ، أبقاك اللّه ، واسمح ، لمن قصّر عن المطمح ، وبالعين الكليلة فالمح ، واغتنم لباس ثوب الثّواب ، واشف بعض الجوى بالجواب ، تولّاك اللّه
هامش
( 1 ) في التعريف : « وأن تعلّل به مخارق » .
( 2 ) في النفح : « الممات » .
( 3 ) في الأصل : « مخارق » ، والتصويب من النفح .
( 4 ) في الريحانة والنفح : « والذي سبّبه » .
( 5 ) في التعريف : « وسهّل » .
( 6 ) في الريحانة : « يوم من الزمان » .
( 7 ) كلمة « إذا » ساقطة في الريحانة .
( 8 ) البرذون : دابّة الحمل الثقيل .
( 9 ) في الأصل : « الغزارة » ، وكذا في الريحانة ، والتصويب من النفح .
( 10 ) في الأصل : « لفئتك » ، والتصويب من المصادر .
( 11 ) في الريحانة : « مفترّا بل مغترّا » .
( 12 ) في التعريف : « الخجل » .
( 13 ) في الريحانة : « جال الجريض ودون القريض » . والجريض : الرّيق الذي يغصّ به ، يقول : حال العائق دون قول الشعر . وقوله : « حال الجريض دون القريض » مثل يضرب للأمر يقدر عليه أخيرا حين لا ينفع . مجمع الأمثال ( ج 1 ص 191 ) .
( 14 ) في التعريف : « وغلب حتى الكسل » .
( 15 ) في الأصل : « ونسلت » ، وكذلك في التعريف ، والتصويب من النفح والريحانة .
( 16 ) الأسل : الرماح ، وقد يراد السبق ، ليجمع بين العلم والسيف .
( 17 ) في الريحانة : « ندوات » .
( 18 ) ذوات الغرر والشيات : هي الخيل .