تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
وعشيّاته تتخافت وتتلاشى ، [ ومزنه باك ] « 1 » وأدواحه « 2 » [ في ارتباك ، وحمائمه ] « 3 » في مأتم ذي اشتباك ، كأن لم تكن قمر « 4 » هالات قبابه ، ولم يكن « 5 » أنسك شارع بابه ، إلى صفوة الظّرف ولبابه ، ولم يسبح إنسان عينك في ماء شبابه . فلهفي عليك من درّة اختلستها يد النّوى ، ومطل بردّها الدهر ولوى ، ونعق الغراب ببينها في ربوع الجوى « 6 » ، ونطق بالزّجر فما نطق عن الهوى . وبأي شيء يعتاض « 7 » منك أيتها الرياض ، بعد أن طمى نهرك الفيّاض ، وفهقت الحياض ؟ ولا كان الشّانىء المشنوء « 8 » ، والجرب « 9 » المهنوء ، من قطع ليل أغار على الصّبح فاحتمل ، وشارك في الذّمّ الناقة والجمل ، واستأثر جنحه ببدر النادي لما كمل . نشر الشّراع فراع ، وأعمل « 10 » الإسراع ، كأنما هو تمساح النّيل ضايق الأحباب في البرهة ، واختطف لهم من الشّطّ نزهة العين وعين النّزهة . ولجّج « 11 » بها والعيون تنظر ، والغمر عن « 12 » الاتباع يحظر ، فلم يقدر إلّا على الأسف ، والتماح الأثر المنتسف « 13 » ، والرجوع بملء العيبة من الخيبة ، ووقر « 14 » الجسرة من الحسرة . إنما « 15 » نشكو « 16 » إلى اللّه البثّ والحزن ، ونستمطر من عبراتنا « 17 » المزن ، وبسيف الرجاء نصول ، إذا شرعت « 18 » لليأس أسنّة ونصول « 19 » : [ البسيط ]
ما أقدر اللّه أن يدني على شحط * من داره الحزن ممّن داره صول « 20 »
فإن كان كلم « 21 » الفراق رغيبا « 22 » ، لمّا نويت مغيبا ، وجلّلت الوقت الهنيّ تشغيبا ، فلعلّ الملتقى يكون قريبا ، وحديثه يروي صحيحا غريبا . إيه شقّة
هامش
( 1 ) ما بين قوسين ساقط في التعريف . ( 2 ) في الريحانة والنفح : « ودوحه » . ( 3 ) ما بين قوسين ساقط في النفح . ( 4 ) في الريحانة : « قمرها » . ( 5 ) في النفح : « يك » . ( 6 ) في التعريف : « الهدى » . وفي الريحانة : « الهوى » . ( 7 ) في النفح : « نعتاض » . ( 8 ) في الريحانة : « المثنوء » . ( 9 ) في الريحانة : « والجرف » . ( 10 ) في التعريف : « وواصل » . ( 11 ) في الريحانة : « ونجّج » . ( 12 ) في الريحانة والنفح : « على » . ( 13 ) في النفح : « المنشف » . ( 14 ) الوقر : الحمل . الجسرة : الناقة الضخمة . ( 15 ) في النفح : « وإنما » . ( 16 ) في الريحانة : « أشكو » . ( 17 ) في النفح : « عبارتنا » . ( 18 ) في الأصل : « أشرعت » ، والتصويب من المصادر . ( 19 ) في الريحانة والنفح : « لليأس النصول » . والبيت لحندج المري ، وهو في معجم البلدان ( ج 3 ص 435 ) . ( 20 ) صول : مدينة في بلاد الخزر . معجم البلدان ( ج 3 ص 435 ) . ( 21 ) في الريحانة : « كظم » . والكلم : الجرح . ( 22 ) الرغيب : الواسع .
الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 520 | لسان الدين ابن الخطيب