النّفس « 1 » كيف حال تلك الشّمائل ، المزهرة الخمائل ؟ والشّيم « 2 » ، الهامية الدّيم ، هل يمرّ ببالها من راعت بالبعد باله ؟ وأخمدت بعاصف البين ذباله « 3 » ؟ أو ترثي لشؤون شأنها سكب لا يفتر ، وشوق يبتّ حبال الصّبر ويبتر ، وضني تقصر عن حلله الفاقعة صنعاء وتستر ، والأمر أعظم واللّه يستر . وما الذي يضيرك ؟ صين من لفح السّموم نضيرك ، بعد أن أضرمت وأشعلت وأوقدت وجعلت ، وفعلت فعلتك التي فعلت ، أن تترفّق بذماء ، أو تردّ بنغبة « 4 » ماء أرماق ظماء ، وتتعاهد المعاهد بتحيّة يشمّ عليها شذا أنفاسك ، أو تنظر إلينا على البعد بمقلة حوراء من بياض قرطاسك ، وسواد أنفاسك « 5 » ، فربما قنعت الأنفس المحبّة بخيال زور ، وتعلّلت بنوال منزور ، ورضيت لمّا لم تصد العنقاء بزرزور : [ الكامل ]
يا من ترحّل والرياح « 6 » لأجله * تشتاق « 7 » إن هبّت شذا ريّاها
تحيي النفوس إذا بعثت تحية * فإذا عزمت اقرأ وَمَنْ أَحْياها « 8 »
ولئن أحييت بها فيما سلف نفوسا تفديك ، واللّه إلى الخير يهديك ، فنحن نقول معشر مريديك « 9 » : ثنّ ولا تجعلها بيضة الدّيك « 10 » ، وعذرا فإنّي لم أجترىء « 11 » على خطابك بالفقر الفقيرة ، وأدللت لدى حجراتك برفع العقيرة ، عن « 12 » نشاط بعثت « 13 » مرموسه « 14 » ، ولا اغتباط بالأدب تغري بسياسته سوسه ، وانبساط أوحى إليّ على الفترة ناموسه ، وإنما هو اتفاق جرّته نفثة المصدور ، وهناء الجرب المجدور ، وخارق
هامش
( 1 ) في التعريف : « إيه سيدي » . وفي النفح : « إيه ثقة النفس » .
( 2 ) الشّيم : كل أرض لم يحفر فيها قبل ، باقية على صلابتها .
( 3 ) الذّبالة : فتيلة السراج .
( 4 ) النّغبة : الجرعة من الماء .
( 5 ) في النفح : « من سواد أنفاسك ، وبياض قرطاسك » .
( 6 ) في الريحانة والنفح : « والنسيم » .
( 7 ) في الأصل : « يشتاق » ، وكذلك في الريحانة ، والتصويب من النفح .
( 8 ) يشير إلى الآية الكريمة :وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً. سورة المائدة 5 ، الآية 32 .
( 9 ) في الأصل : « مودّيك » ، وكذا في الريحانة والتعريف ، والتصويب من النفح .
( 10 ) أخذه من قول بشار بن برد [ البسيط ] :قد زرتنا مرة في الدّهر واحدة * ثنّي ولا تجعليها بيضة الدّيكديوان بشار بن برد ( ص 174 ) .
( 11 ) في النفح : « أجتر » .
( 12 ) في النفح : « لا عن » .
( 13 ) في الريحانة : « بعث » .
( 14 ) في الأصل : « مرسومه » ، والتصويب من المصادر .