والظّلال اليزنيّة ، والهمم السّنيّة ، والشّيم التي لا ترضى بالدّون ولا بالدّنيّة ، حيث الرّفد الممنوح ، والطّير الميامن يزجر لها السّنوح ، والمثوى الذي إليه مهما تقارع الكرام على الضّيفان حول جوابي الجفان الميل والجنوح « 1 » : [ الكامل ]
نسب كأنّ عليه من شمس الضّحى * نورا ومن فلق الصباح عمودا
ومن حلّ بتلك المثابة فقد اطمأنّ جنبه ، وتغمّد بالعفو ذنبه . وللّه درّ القائل « 2 » :
[ الكامل ]
فوحقّه لقد انتدبت لوصفه * بالبخل لولا أنّ حمصا داره
بلد متى أذكره تهتج لوعتي * وإذا قدحت الزّند طار شراره
اللهمّ غفرا ، لا كفرا « 3 » ، وأين قرارة النّخيل ، من مثوى الأقلف البخيل ، ومكذبة المخيل ؟ وأين ثانية هجر ، من متبوّإ من ألحد وفجر ؟ [ المتدارك ]
من أنكر غيثا منشؤه * في الأرض فليس « 4 » بمخلفها
فبنان بني مزنى مزن * تنهلّ بلطف مصرّفها
مزن مذ حلّ ببسكرة * يوما نطقت بمصحّفها « 5 »
شكرت حتى بعبارتها * وبمعناها وبأحرفها
ضحكت بأبي العباس من ال * أيام ثنايا زخرفها
وتنكّرت الدنيا حتى * عرفت منه بمعرّفها
بل نقول : يا محلّ الولد
لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ ( 1 ) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ
( 2 ) « 6 » ، لقد حلّ بينك عرى الجلد ، وخلّد الشوق بعدك يا ابن خلدون فيالصّميم من الخلد .
فحيّا اللّه زمنا شفيت برقى « 7 » قربك زمانته ، واجتليت في صدف مجدك جمانته « 8 » ، ويا من لمشوق لم تقض من طول خلّتك لبانته ، وأهلا بروض أظلّت أشتات معارفك بانته ، فحمائمه بعدك تندب « 9 » ، فيساعدها الجندب ، ونواسمه ترقّ فتتغاشى « 10 » ،
هامش
( 1 ) في الريحانة : « الجفان الجنوح » . والبيت لأبي تمام ، وهو في ديوانه ( ص 80 ) .
( 2 ) في النفح : « القائل حيث يقول » .
( 3 ) قوله : « لا كفرا » ساقط في التعريف والريحانة .
( 4 ) في الريحانة والنفح : « وليس » . وفي التعريف : « ينوء » .
( 5 ) ترتيب هذا البيت في النفح بعد الذي يليه . ومصحّف كلمة « بسكرة » : « بشكره » أو « تشكره » .
( 6 ) سورة البلد 90 ، الآيتان 1 ، 2 .
( 7 ) في التعريف : « بقربك » .
( 8 ) في التعريف : « جمانته ، وقضيت في مرعى خلتك لبانته » . واللبانة : الحاجة .
( 9 ) في الريحانة : « لا تندب » .
( 10 ) في الريحانة : « فتتعاشى » ، بالعين المهملة .