الأثافي المثلّثة عن منازل الموحّدين ، وأحار بين تلك الأطلال حيرة الملحدين ، لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين . كلفت لعمر اللّه ، بسال عن جفوني المؤرقة ، ونائم عن همومي المتجمّعة « 1 » المتفرّقة ، ظعن عن ملال « 2 » ، لا متبرّما مني بشرّ خلال ، وكدّر الوصل بعد صفائه ، وضرّج النّصل بعد عهد وفائه « 3 » : [ الطويل ]
أقلّ اشتياقا أيّها القلب ربّما « 4 » * رأيتك تصفي الودّ من ليس جازيا « 5 »
فها أنا أبكي عليه بدم أساله ، وأنهل فيه أسى له « 6 » ، وأعلّل بذكراه قلبا صدعه ، وأودعه من الوجد ما أودعه ، لمّا خدعه ، ثم قلاه وودّعه ، وأنشق ريّاه أنف ارتياح قد جدعه ، وأستعديه « 7 » على ظلم ابتدعه « 8 » : [ الطويل ]
خليليّ ، هل أبصرتما أو سمعتما « 9 » * قتيلا بكى ، من حبّ قاتله ، قبلي ؟
فلولا عسى الرجاء ولعلّه ، لا بل شفاعة المحلّ الذي حلّه ، لمزجت الحنين بالعتب « 10 » ، وبثثت كتائبه « 11 » كمناء في شعاب الكتب ، تهزّ من الألفات رماحا خزر الأسنّة ، وتوتّر « 12 » من النّونات أمثال القسيّ المرنّة « 13 » ، وتقود من مجموع الطّرس والنّقس « 14 » بلقا تردي « 15 » في الأعنّة . ولكنه أوى « 16 » إلى الحرم الأمين ، وتفيّأ ظلال الجوار المؤمّن من معرّة العوار « 17 » عن الشمال واليمين ، حرم الخلال « 18 » المزنيّة ،
هامش
( 1 ) في الريحانة : « المجتمعة » .
( 2 ) في الريحانة : « سلال » .
( 3 ) البيت للمتنبي قاله في مدح كافور بعد فراقه لسيف الدولة ، وهو في ديوانه ( ص 473 ) .
( 4 ) في التعريف : « إنما » .
( 5 ) في الديوان : « صافيا » .
( 6 ) في التعريف : « وأندب في ريع الفراق أسى له ، وأشكو إليه حال قلب صدعه » .
( 7 ) في النفح : « وأستعدي به » .
( 8 ) البيت لجميل بثينة ، وهو في ديوانه ( ص 37 ) .
( 9 ) رواية صدر البيت في الديوان هي :خليليّ ، فيما عشتما ، هل رأيتما ؟( 10 ) في التعريف : « لنشرت ألوية العتب » .
( 11 ) في الريحانة : « كتابه » .
( 12 ) في الأصل : « وتؤثر » ، وكذا في الريحانة ، والتصويب من النفح والتعريف .
( 13 ) المرنّة : ذات الرنين .
( 14 ) في الأصل : « والنفس » ، وكذا في الريحانة والتعريف ، والتصويب من النفح . وفي النفح : « من بياض الطّرس وسواد النّقس » . والنّقس : المداد .
( 15 ) البلق : جمع أبلق وهو الخيل . تردي : تمشي الرديان وهو نوع من المشي دون العدو .
( 16 ) في الريحانة : « أدّى » .
( 17 ) في الأصل : « الغوار » بالغين المعجمة ، وكذلك جاء في الريحانة ، والتصويب من النفح .
( 18 ) في التعريف : « الحلال » بالحاء المهملة .