ومطلبي والذي كلفت به * حاولت تحصيله فما حصلا
لا أمل مسعف ولا عمل * ونحن « 1 » في ذا والموت قد وصلا
والوقت إلى الإمداد منكم بالدّعاء في الأصائل والأسحار ، إلى مقيل العثار « 2 » ، شديد الافتقار ، واللّه عزّ وجلّ يصل لسيدي رعي جوانبه ، ويتولّى تيسير آماله من فضله العميم ومآربه ، وأقرأ عليه من التّحيّات ، المحمّلة من فوق رحال الأريحيّات ، أزكاها ، ما أوجع البرق الغمائم فأبكاها ، وحسد الروض جمال النّجوم الزّواهر فقاسها بمباسم الأزهار « 3 » وحكاها ، واضطبن « 4 » هرم اللّيل عند الميل عصا الجوزاء وتوكّاها ، ورحمة اللّه تعالى وبركاته .
وخاطبت الفقيه الرئيس أبا زيد بن خلدون لما ارتحل من بحر ألمرية ، واستقرّ ببسكرة عند الرئيس بها أبي العباس ابن مزنى صحبة رسالة خطّبها « 5 » أخوه أبو زكريا ، وقد تقلّد كتابة الإنشاء لصاحب تلمسان ، ووصل الكتب « 6 » عنه من إنشائه « 7 » :
[ الطويل ]
بنفسي وما نفسي عليّ بهينة * فينزلني عنها المكاس بأثمان « 8 »
حبيب نأى عنّي وصمّم لا يني « 9 » * وراش سهام البين عمدا فأصماني « 10 »
وقد كان همّ الشّيب ، لا كان ، كافيا * فقد آدني « 11 » لمّا ترحّل همّان
هامش
( 1 ) في الأصل : « نحن في ذا الموت . . . » ، وكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من النفح .
( 2 ) كلمة « العثار » ساقطة في الأصل ، وقد أضفناها من النفح .
( 3 ) في الأصل : « بميسم الأزاهر » ، والتصويب من النفح .
( 4 ) اضطبن العصا : وضعها تحت ضبنه ليتوكأ عليها ، والضّبن : ما بين الكشح والإبط .
( 5 ) في ريحانة الكتاب ( ج 2 ص 134 ) : « خطّها » .
( 6 ) في نفح الطيب ( ج 9 ص 108 ) : « الكتاب » .
( 7 ) وردت هذه الرسالة ، بما فيها الشعر ، في ريحانة الكتاب ( ج 2 ص 134 - 140 ) والتعريف بابن خلدون ( ص 104 ) ونفح الطيب ( ج 9 ص 108 - 114 ) .
( 8 ) هينة : مخففة من « هيّنة » . والمكاس : المكايسة بين المتبايعين وذلك أن يطلب صاحب السلعة من المشتري سوما فلا يزال المشتري يراجعه وينقص له مما طلب شيئا فشيئا حتى يقفا على ما يتراضيان عليه .
( 9 ) في الأصل : « وصمّ لأنني » ، وكذا في الريحانة ، وكذا لا يستقيم المعنى والوزن ، والتصويب من النفح والتعريف .
( 10 ) في الريحانة : « وأهمان » .
( 11 ) في الأصل : « أدّني » ، والتصويب من النفح والتعريف . وفي الريحانة : « عادني » .