تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
الشديد ، عن نقب الأبراج ونقض الأحجار ، فهيلت الكثبان ، وأبيد الشّيب والشّبّان ، وكسرت الصلبان ، وفجع بهدم « 1 » الكنائس الرّهبان ، وأهبطت النّواقيس من مراقيها العالية ، وصروحها المتعالية ، وخلعت ألسنتها الكاذبة ، ونقل ما استطاعته الأيدي المجاذبة « 2 » ، وعجزت عن الأسلاب ذوات الظّهور ، وجلّل الإسلام شعار العزّ « 3 » والظّهور ، بما خلت عن مثله سوالف الدهور « 4 » ، والأعوام والشهور ، وأعرست الشهداء بالحور ، ومنّوا « 5 » النفوس المبيعة من اللّه بحلّ « 6 » الصدقات الصّادقة « 7 » والمهور . ومن بعد ذلك هدم السور ، ومحيت من « 8 » مختطّه « 9 » المحكم السطور ، وكاد يسير ذلك الجبل الذي اقتعدته تلك « 10 » المدينة ويدكّ ذلك الطّور . ومن بعد ما خرب الوجار ، وعقرت « 11 » الأشجار ، عفّر « 12 » المنار ، وسلّطت على بنات التراب والماء « 13 » النّار ، وارتحل عنها المسلمون وقد عمّتها المصائب ، وأصمى لبّتها « 14 » السّهم الصّائب ، وظلّلتها « 15 » القشاعم العصائب ، فالذّئاب في الليل البهيم تعسل « 16 » ، والضّباع من الحدب البعيد تنسل ، وقد ضاقت الجدل عن المخانق ، وبيع العرض الثمين بالدّانق ، وسبكت أسورة الأسوار ، وسوّيت الهضاب بالأغوار ، واكتسحت الأحواز القاصية سرايا الغوار « 17 » ، وحجبت بالدخان مطامع الأنوار ، وتخلّفت قاعتها عبرة للمعتبرين ، وعظة للناظرين ، وآية للمستبصرين ، ونادى لسان الحميّة ، يا لثارات الإسكندرية ، فأسمع آذان المقيمين والمسافرين ، وأحقّ اللّه الحقّ بكلماته وقطع دابر الكافرين .
هامش
( 1 ) في الريحانة : « بهذا » . ( 2 ) في الريحانة : « المتجاذبة » . ( 3 ) في الريحانة : « الغزو » . ( 4 ) في الريحانة : « سوالف الأعوام والشهور » . ( 5 ) في الريحانة : « الشهداء من النفوس . . . » . وفي النفح : « الشهداء ومن النفوس . . . » . ( 6 ) في المصدرين : « نحلّ » . ( 7 ) كلمة « الصادقة » ساقطة في النفح . ( 8 ) في النفح : « عن » . ( 9 ) في النفح : « محيطه » . ( 10 ) كلمة « تلك » ساقطة في المصدرين . ( 11 ) في النفح : « عقرت » . ( 12 ) في الريحانة : « وعقر » . وفي النفح : « وعفّر » . ( 13 ) في الأصل : « الماء » ، والتصويب من المصدرين . ( 14 ) أصمى : أصاب المقتل . اللّبّة : مكان القلادة ، وهو العنق . ( 15 ) في النفح : « وجللتها » . وفي الريحانة : « وظللها » . والقشاعم : جمع قشعم وهو المسنّ من النسور . ( 16 ) في الريحانة : « تعمل » . والذئاب تعسل : تضطرب في عدوها . ( 17 ) في النفح : « المغوار » .