آبائه . إلى الذي شرح صدره وغسله ، ثم بعثه واسطة بينه وبين العباد وأرسله ، وأتمّ عليه إنعامه الذي أجزله ، وأنزل عليه من النّور والهدى « 1 » ما أنزله . إلى بشرى المسيح والذّبيح ، ومن لهم التّجر الرّبيح ، المنصور بالرّعب والرّيح ، المخصوص بالنّسب الصّريح . إلى الذي جعله في المحول غماما ، وللأنبياء إماما ، وشقّ صدره لتلقّي روح أمره غلاما ، وأعلم به في التّوراة والإنجيل إعلاما ، وعلّم المؤمنين صلاة عليه وسلاما . إلى الشّفيع الذي لا تردّ في العصاة شفاعته ، والوجيه الذي قرنت بطاعة اللّه طاعته ، والرؤوف الرّحيم الذي خلصت إلى اللّه في أهل الجرائم ضراعته .
صاحب الآيات التي لا يسع ردّها ، والمعجزات التي أربى على الألف عدّها ، فمن « 2 » قمر شقّ « 3 » ، وجذع حنّ له وحقّ ، وبنان يتفجّر بالماء ، فيقوم بريّ الظماء ، وطعام يشبع الجمع الكثير يسيره ، وغمام يظلّل به مقامه ومسيره « 4 » ، خطيب المقام المحمود إذا كان العرض ، وأول من تنشقّ « 5 » عنه الأرض ، ووسيلة اللّه تعالى التي لولاها « 6 » ما أقرض القرض ، ولا عرف النّفل « 7 » والفرض ، محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف المحمود الخلال ، من ذي الجلال ، الشاهدة بصدقه صحف الأنبياء وكتب الإرسال ، وآياته التي أثلجت القلوب ببرد اليقين السّلسال ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، ما ذرّ شارق « 8 » ، وأومض بارق ، وفرّق بين اليوم الشامس والليل الدامس فارق ، صلاة تتأرّج عن « 9 » شذى الزهر « 10 » ، وتنبلج عن سنا الكواكب الزّهر ، وتتردد بين السّرّ والجهر ، وتستغرق ساعات النهار « 11 » وأيام الشهر ، وتدوم بدوام الدهر ، من عبد هداه ، ومستقري « 12 » مواقع نداه ، ومزاحم أبناء « 13 » أنصاره في منتداه ، وبعض سهامه المفوّقة « 14 » إلى نحور عداه . مؤمّل العتق من النّار بشفاعته ، ومحرز طاعة الجبّار بطاعته ، الآمن باتصال رعيه من إهمال اللّه وإضاعته ، متّخذ الصلاة عليه وسائل نجاة ، وذخائر في الشدائد مرتجاة « 15 » ، ومتاجر « 16 »
هامش
( 1 ) في النفح : « من الهدى والنور » .
( 2 ) في الأصل : « من » والتصويب من المصدرين .
( 3 ) في الريحانة : « يشق » .
( 4 ) في الريحانة : « ومستقرّه » .
( 5 ) في الريحانة : « تشقّ » .
( 6 ) كلمة « لولاها » ساقطة في الريحانة .
( 7 ) النّفل : ما تفعله مما لم تجب .
( 8 ) ما ذرّ شارق : كلما طلعت الشمس .
( 9 ) في النفح : « على » .
( 10 ) في الأصل : « الدهر » ، وكذلك في الريحانة ، والتصويب من النفح .
( 11 ) في النفح : « اليوم » .
( 12 ) المستقري : المتتبّع .
( 13 ) كلمة « أبناء » ساقطة في الريحانة .
( 14 ) يقال : فوّق السّهم إذا وجّهه وصوّبه نحو الهدف .
( 15 ) في الريحانة : « أيّ مرتجاة » .
( 16 ) في النفح : « متاجر » .