تمرّ الرياح الغفل فوق كلومهم * فتعبق من أنفاسها وتطيب
بنصرك « 1 » عنك الشّغل من غير منّة * وهل يتساوى مشهد ومغيب ؟
فإن صحّ منك الحظّ طاوعت « 2 » المنى * ويبعد مرمى السّهم وهو مصيب
ولولاك لم يعجم « 3 » من الرّوم عودها * فعود الصّليب الأعجميّ صليب
وقد كانت الأحوال لولا مراغب * ضمنت ووعد بالظّنون « 4 » تريب « 5 »
منابر عزّ أذّن الفتح فوقها * وأفصح للعضب الطّرير خطيب « 6 »
نقود « 7 » إلى هيجائها كلّ صائل * كما ريع مكحول اللّحاظ ربيب
ونجتاب من سرد « 8 » اليقين مدارعا * يكفّتها « 9 » من يجتني ويثيب
إذا اضطرب « 10 » الخطيّ حول غديرها * يروقك منها لجّة وقضيب
فعذرا وإغضاء ولا تنس صارخا * بعزّك يرجو أن يجيب مجيب
وجاهك بعد اللّه نرجو وإنّه * لحظّ مليء « 11 » بالوفاء رغيب
عليك صلاة اللّه ما طيّب الفضا * عليك مطيل بالثّناء مطيب
وما اهتزّ قدّ للغصون مرنّح * وما افترّ ثغر للبروق شنيب
إلى « 12 » حجّة اللّه تعالى المؤيد « 13 » ببراهين أنواره ، وفائدة الكون ونكتة أدواره ، وصفوة نوع البشر ومنتهى أطواره . إلى المجتبى وموجود الوجود لم يغن بمطلق الوجود عديمه ، والمصطفى « 14 » من ذرّية آدم قبل أن يكسو العظام أديمه ، المحتوم في القدم ، وظلمات العدم ، عند صدق القدم ، تقديمه وتفضيله « 15 » إلى وديعة النّور المنتقل في الجباه الكريمة والغرر ، وغمام الرحمة الهامية الدّرر . إلى مختار اللّه المخصوص باجتبائه ، وحبيبه الذي له المزيّة على أحبّائه ، من « 16 » ذرّية أنبياء اللّه تعالى
هامش
( 1 ) في النفح : « لنصرك » .
( 2 ) في النفح : « طاوعني » .
( 3 ) في الأصل : « تعجم » ، وكذا في الريحانة ، والتصويب من النفح .
( 4 ) في النفح : « بالظهور » .
( 5 ) تريب : تبعث على الريبة أي الشكّ .
( 6 ) العضب : السيف . الطرير : اللين المهزّ .
( 7 ) في الريحانة : « تقود » .
( 8 ) في الريحانة : « سود » .
( 9 ) في الريحانة : « يكيّفها » . ويكفّتها : يضمّها .
( 10 ) في الأصل : « إذا اضطرّت الخطى . . . » ، وكذا في الريحانة ، والتصويب من النفح .
( 11 ) في الريحانة : « حلّى » .
( 12 ) هذه الرسالة في ريحانة الكتاب ( ج 1 ص 65 - 80 ) ونفح الطيب ( ج 9 ص 84 - 99 ) .
( 13 ) في النفح : « المؤيدة » .
( 14 ) في النفح : « المصطفى » .
( 15 ) في النفح : « تفضيله وتقديمه » .
( 16 ) في النفح : « وذرّيّة » .