فلا تقن ما يفنى تعش وادع للحشا « 1 » * أبى الدهر أن يلقى على الدهر ألفان
صديق الفتى إن خفّق الحق روحه * فكم نسبة ما بين روح وجثمان
وما حال زند لم يؤيد بساعد * وما حال طرف قد أصيب بإنسان
وهبني أمنت الحادثات ولم يرع * جناني وخلّاني الزمان وخلّائي
أليس إلى التّحليل كلّ مركّب * مقدّمة لم يختلف عندها اثنان ؟
يدبّر لي الدهر المكيدة في المنى * فإن قلت قضّاني الخفوق تقاضاني
وليل بقبّابي محلّة قلعة * أهدرته في ترضّ على مان
أيعقوب ، ما حزني عليك بمنقض * ولا أنس إنسان مصابك أنساني
ولا حالي الحالي على البعد غرّني * ولا عيشي الهاني على النّأي ألهاني
فمن لي بدمع في المحاجر مهتد * عليك وقلب في الحناجر حيران
نسبت إلى ماء السماء مدامعي * فأورت ولي « 2 » فيها شقائق نعمان
إذا ما حدت ريح الزّفير سحابها * ثقالا سقى منها المعاهد عهدان
وقد دان قبل اليوم دمعي خالصا * ولكن أملّني « 3 » على الدّمع إدماني
لقد كنت لي ركنا شديدا وساعدا * مديدا ومذخورا لسرّي وإعلاني
كسا لحدك الرّيحان والرّوح والرّحا * فقد كنت روحي في الحياة وريحاني
وجادت على مثواك مزنة رحمة * يحيّيك منها كلّ أوطف هتّان
وما كان إبراهيم إلّا حديقة * من الفضل تؤتي أكلها كلّ إنسان
أمين على السّرّ المصون محافظ * على كتمه إن شاق صدر بكتمان
لئن بليت تلك المحاسن في الثّرى * فحزني جديد ما استمرّ الجديدان
قراه عليها من نعيم ونضرة * ولهفي عليه من شباب وريعان
ذكتك وللأيام « 4 » سلم وشملنا * جميع وطرف الدهر ليس بيقظان
وللنّرجس المطلول تحديق أعين * وللآسة التي بها « 5 » ربذ آذان
وللشمس ميل للغروب مرنّح * ترى راجح « 6 » الدّنير في كفّ ميزان
هامش
( 1 ) في الأصل : « الحشا » ، وكذا ينكسر الوزن .
( 2 ) في الأصل : « لي » ، وكذا ينكسر الوزن .
( 3 ) في الأصل : « أمهلني » ، وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى .
( 4 ) في الأصل : « والأيام » ، وكذا ينكسر الوزن .
( 5 ) في الأصل : « النحاتى » ، وكذا يختل الوزن والمعنى معا .
( 6 ) في الأصل : « رجح » ، وكذا ينكسر الوزن .