ولم تبق يوما للخورنق رونقا * ولا شعّبت بالقتل من شعب بوّان
وكم من أبيّ سامه العسر دهره * فأبدى له بعد الرّضا وجه غضبان
ومحتقر ماضي الذّبابين في الوغى * سطا منه بالأنف الحميّ ذبابان
وأيّ سرور لم يعد بمساءة * وأيّ كمال لم يعاقب بنقصان
ومن باع ما يبقى بفان فإنما * تعجّل في دنياه صفقة خسران
خذوها على بعد النّوى من مسهّد * حليف أسى ما في الجوانح لهفان
وو اللّه ما وفّيت حقّ مودة * ولكنه وسعي ومبلغ إمكاني
ومهما تساوى طيّب ومقصّر * بحال فحكم النّطق والصّمت سيّان
ولا لوم لي في العجز عن نيل فائت * فإنّ الذي أعيا البريّة أعياني
ومن الاسترجاع والاعتبار ، والتحزّن لورطة الغفلة ، وما توفيقي إلّا بالله ، قلت من الشعر المتقدم عن هذا الوقت : [ الطويل ]
جهاد هوى لكن بغير ثواب * وشكوى جوى لكن بغير جواب
وعمر تولّى في لعلّ وفي عسى * ودهر تقضّى في نوى وعتاب
أما آن للمنبتّ في سبل الهوى * بأن يهتدي يوما سبيل صواب ؟
تأمّلتها خلفي مراحل جبتها * يناهز فيها الأربعين حسابي
جرى بي طرف اللّهو حتى شكا الوجى « 1 » * وأقفر من زاد النشاط جرابي
وما حصلت نفسي عليها بكامل * ولا ظفرت كفّي ببعض طلاب
نصيبي منها حسرة كونها مضت * بغير زكاة وهي مثل نصاب
هامش
( 1 ) الوجى : وجع يأخذ الإنسان من المشي .