بساط طواه الدهر إلّا تذكّرا * كما تنقع الرّمضاء غلّة ظنّان
وإن ذكر الإخوان ، من مثل أحمد ؟ * ألا كلّ مرعى تعده غير سعدان « 1 »
ذخيرة أيامي ووسطى قلادتي * ونكتة إخلاصي وحكمة ديواني
وثرّان ضلت « 2 » الفضل يوم استفادة * هداني إلى نهج السّبيل وهاداني
شهيد ذرت عيني عليه نجيعها * كأنّهم واروه ما بين أجفان
أخلّاء كانوا في الشّدائد عدّة * إذا أثمرت هوج الخطوب بخطبان
وقد « 3 » شلّهم شوى الرّدى فتجمّلوا * وحلّوا جوار اللّه أكرم ضيفان
يحقّ لهم أن يغبطوا إذ تنقلوا * إلى العالم الباقي وللعالم « 4 » الفاني
وما أكتب اللّقيا « 5 » وإن بعد المدى * ويا قرب ما بين المعجّل والواني
سكنتم فحرّكتم جحيم جوانحي * وغبتم فأحضرتم لواعج أحزاني
ويمّمتم دار النّعيم وإنّني * لأشقى ، فيا بؤسي بسكّان نعمان
ولو أنّني أعطيت نفسي حقّها * فما أنا للعهد الكريم بخوّان
ولا عار في ورد الحمام فإنه * سبيل الورى ما بين شيب وشبّان
لعمرك ما يصفو الزمان لوارد * وإن طال ما أحمى لظى الحرب صفّان
وقس آتيا من أمره بالذي مضى * فربّ قياس كان أجلى « 6 » لبرهان
أما تركت كسرى كسيرا صروفه * ولان على صولاته ملك اللان ؟
ومدّ إلى سيف أكفّ اعتدائه * فأخرجه بالرّغم من غمد غمدان « 7 » ؟
وهل دافعت خطبا توابع تبّع * وهل درأت كربا سياسة ساسان ؟
وكان قياد الصّعب صعبا ممنّعا * فألقى إلى الدّنيا مقادة إذعان
جلت لبني العباس وجه عبوسها * وقبل أمدّت سرب أبناء مروان
وكم أخلفت شتّى المنى من خليفة * وأذوت رياح الدهر إذواء تيجان
وغادرت القصر المشيد بناؤه * بسنداد قفرا بلقعا بعد عمران
هامش
( 1 ) يشير هنا إلى المثل : « مرعى ولا كالسّعدان » . والسّعدان : نبت ذو شوك ينبت في سهول الأرض ، وهو أطيب مراعي الإبل ما دام رطبا . مجمع الأمثال ( ج 2 ص 275 ) ولسان العرب ( سعد ) .
( 2 ) في الأصل : « ضللت » ، وكذا ينكسر الوزن .
( 3 ) كلمة « قد » ساقطة في الأصل .
( 4 ) في الأصل : « والعالم » ، وكذا ينكسر الوزن .
( 5 ) في الأصل : « اللقا » ، وكذا ينكسر الوزن .
( 6 ) في الأصل : « إجلاء » ، وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى .
( 7 ) غمدان : قصر باليمن .