ولو شئت في طيّ الكتاب لزرتكم * ولم تدر عنّي أحرف وسطور ؟
تذكّرت عهدا طال بعد انصرامه * عليه الأسى وانجاب وهو قصير
وقد طلعت للرّاح في ظلماته * نجوم توالي حثّهن بدور
وتبنّيتم الوصل في روضة الرّضا * بليلا وأكواس السرور تدور
وعهدا بعين الدمع « 1 » للدمع بعده * موارد في آماقنا وبحور
عهود منى غصّ الزمان بحسنها * فغار عليها والزمان غيور
فها أنا أستقري الرياح إذا سرت * ليخبرني بالظّاعنين خبير
وإن خطّ وجدي من دموعي رسالة * على صفح خدّي فالنسيم سفير
أيا « 2 » رحلة الصيف التي بجوانحي * لها لهب لا ينقضي وسعير
أحوّل منك الشّهر حولا على الورى * وأصبحت الأيام وهي شهور ؟
ويا قلب ، لا تطرح سلاحك رهبة * فهل هي إلّا أنّة وزفير ؟
جنيت النّوى لا عن ملال ولا قلى * فمثلي بموصول الملام جدير
وجردّت عنّي لبسة الوصل طائعا * وكم شرق بالماء وهو نمير ؟
أأحمد إن جلّ الذي بي من الجوى * وأصبحت ما لي في هواك نصير
فلست من اللّطف الخفيّ بيائس * فكم من بكاء كان عنه سرور
أتاني كتاب منك لا بل حديقة * تفيّأتها والهجر منك هجير
وأرسلت دمع العين حين قرأته * فمنها أمامي روضة وغدير
تكلّفت فيك الصّبر والصبر معوز * وهوّنت فيك الخطب وهو عسير
ولذت إلى الآمال وهي سفاهة * وملت إلى الأطماع وهي غرور
سألقي إلى أيدي الزمان مقادتي * فيعدل في أحكامه ويجور
وإنّ الذي بالبعد أجرى قضاءه * على جمع شملي كيف شاء قدير
فتدرك آمال وتقضى مآرب * لدينا وتشفى باللقاء صدور
هامش
( 1 ) عين الدمع : من أهم متنزهات غرناطة ، وهو عبارة عن جبل فيه الرياض والبساتين . مملكة غرناطة في عهد بني زيري البربر ( ص 38 ) .
( 2 ) في الأصل : « يا » ، وكذا ينكسر الوزن .