توهّج نار الخدّ نار جوانحي * ويعيث وسواس الحلى بوسواس
يا قلب ، صبرا في الغرام وحسبة * لمن تشكّى بالدّاء والممرض الآس
ومطلولة الأعطاف جرّت ذيولها * على مسكة من مسكة الغاسق القاسي
يحدّق من أجفانه نرجس الرّبى * وهدّد من آذانه ورق الآس
لعمرك ما أرى وقد ثقّف النّهى * إذا التبس الحقّ المبيّن بالياس
أتلك شمال أم شمول مدارة * على كل غصن في الحديقة ميّاس ؟
لقد ضعضعت حلمي ولم أر نسمة * تضعضع من هبّاتها جبل راس
رعى اللّه أجراع الحمى دار صبوتي * ومربع آلامي ومعهد إيناسي
فما كان فيه الوصل إلّا علالة * كنقبة مرتاح ونهبة خلّاس
وقالوا : أبعت العيش بعد فراقنا * فلفّفت أدراني حياء على الرّاس
ثقوا بوفائي ما استقلّت جوارحي * ورعي ذمامي ما تماسك إحساسي
ولا تعذروني إن نسيت عهودكم * وإن رفع اللّه الجناح عن الناس
فؤادي غنيّ بالوفاء وربما * تسجّل في صبري وثيقة إفلاس
لي اللّه من قلب خفوق معذّب * يرى أنّ ما بالموت في الحبّ من باس
تجول بنات الفكر حول خياله * كما حفّ جوّال الفراش بنبراس
أفوّض للرحمن أمري في الهوى * وأعلق كفّي من حماه بأمراس
وآمل لطف اللّه فيه فإنه * أبرّ بميثاق وأوفى بقسطاس
وقلت في النّسيب كذلك : [ الطويل ]
أما وخيال في المنام يزور * وإن كان عندي أنّ ذلك زور
لقد ضقت ذرعا بالشّوى « 1 » بعد بعدكم * على أنني للنائبات صبور
أدافع في شوقي ووجدي كتائبا * تزلزل رضوى عندها وثبير « 2 »
سرايا إذا ما الليل مدّ رواقه * على ساحة الصّبر الجميل ثغير
برى جسدي فيكم غرام ولوعة * إذا سكن الليل البهيم تثور
ولا أنني إذ « 3 » ما اهتدى نحو مضجعي * خيالكم بالليل حين يزور
هامش
( 1 ) في الأصل : « بالشوق » ، وكذا يختل الوزن والمعنى معا . والشّوى : الأمر الهيّن .
( 2 ) رضوى وثبير : جبلان .
( 3 ) في الأصل : « ولا أنيني ما اهتدى . . . » ، وكذا يختل الوزن والمعنى معا .